تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وفي داخل القلعة دار للمشرف عليها ومخزن للقمح وصهريج يستمد ماءه من النيل وجامع قايتباى وأربعون بيتا للجند ، ومحيطها مائة خطوة ، وكل الأبنية التي في داخل القلعة أقامها قايتباى ، وأقام على باشا بناءا مربعا خارجها وهو قلعة من طابق واحد وهذا البناء بناء رصين ، وفي كل ركن من أركانه الأربعة برج وكل برج من هذه البروج قلعة حصينة ومحيطها أربعمائة خطوة ، وفي أرض كثيرة الوحول لا خندق فيها ، ولها باب من حديد يطل على الجنوب ، وعلى الباب تاريخ يأخذ منه أن باني القلعة هو على باشا وزير الري العادل ، وداخل القلعة ستون بيتا للجند ، وفي ركن داخل القلعة دفن حسين كوردى وفي القلعة سبعون مدفعا ، ومخزن أسلحتها عظيم ، ولها مشرف ، وفيها جنود ، ينالون مرتباتهم من الجمرك . وثمة قلعة تجاه نهر النيل وهي قلعة أحمد باشا ، وهي في موضع كثير الرمال ، وقد تخربت على مر الأيام ، وبعض آثارها ما زالت ماثلة للعيان ، ولها مشرف وجنود ، وبيوتها بين النخيل ، ولكن عشرين منها قد انهدم ، وبين النخيل بيت للمشرف فيها ، وعشرون بيت للفقراء . وكانت قلعة معمورة قديما ، وكانت مع قلعة رشيد الواقعة في مدخل ميناء رشيد ، وضريح أحمد دده في قبر أبيض بداخلها ، وقد شاهدت هذا الموضع كذلك ، والسفن تجرى منحدرة في النيل .

أوصاف بوغاز رشيد

وهناك يلتقى النيل بالبحر الأبيض ، وهذا ما يسمونه موضع « مرج البحرين » ، أما إذا عصفت الريح فإن السفن لا تجرى ، وتبقى السفن في البوغاز مدة شهرين أو ثلاثة ، وقد أصبح هذا البوغاز بحمد اللّه سدّا في وجه الكفار وتحمل السفن حمولتها ، وإذا كانت حمولتها خفيفة خرجت من البوغاز وتدفع السفن الجمارك ، ثم تنشر قلوعها وتجرى ويقول من عليها توكلنا على اللّه ، وتدخل البحر ولو كان البوغاز هكذا على الدوام لخرب الكفار رشيد ، وإذا رأت سفينة مدينة رشيد فينبغي أن تستأذن في الخروج من رئيس الميناء إنه ميناء صعب وكم من سفينة تغرق في كل سنة .