الأبيض ، وفي الرمال علامات تدل على طريق رشيد وتابعنا السير . ووصلنا إلى رشيد من إدكو في أربع ساعات .
أوصاف ميناء رشيد
وسبب تسمية المدينة برشيد أنه بعد الطوفان ملك مصر بيظر بن حام وأخوه الأكبر سام وقد دعا نوح بالخير لحفيده ، وبعث به إلى مصر ، وكانت له فيها ذرية ، وأنجب في مصر ذرية من ثلاثين ولدا ، ولذلك سمى بأبى الأقباط ، وانتشر كل ولد منهم في مصر وبنا له مدينة وكان لولد منهم اسم رشيد وبما أنه بنا هذه المدينة ، لذلك سميت المدينة باسم رشيد ، إن النيل يصب في البحر الأبيض عندها وهي مدينة عظيمة إنها عروس مصر ، ولها حكم الإقليم ، وقدره في كل عام من ديوان مصر اثنا عشر كيسا ، ولرشيد قائم مقام يتولى إدارة شؤونها ، وجميع السفن والحمالين تحت حكمه ، وهو يقدم إلى الوالي سنويا مائة وخمسين كيسا وراتبه عشرة قروش في اليوم ، وتحت رياسته مائة وخمسون من خدم الجمرك ، وجميع القرى تخضع للالتزام ، وفي المدينة أكثر من ألفي سوق ، ولا وجود فيها لبيت خرب ، وجميع بيوتها ذات أسطح وهي من طابقين أو ثلاثة أو أربعة ، وكل بيوتها مخازن للأثاث . ويصعد إلى أبوابها بسلم من الحجر ، وفي الطابق الثاني أبواب ، وفي هذه المدينة خانات لنزول الضيوف ، وفي الطوابق العالية ، النوم ، وعدد بيوتها تسعة آلاف بيت وستمائة ، وهي للمسلمين ، وفيها أربعون محلة ومائتي محراب ، وسبع محلات لليهود ، ولكن لا وجود فيها لمحلات للفرنجة والأرمن والغجر ، إلا أن هؤلاء يغدون ويروحون للتجارة .
وثمة محلة للقبط واليهود ، وأعيان مصر يعتمدون عليهم ككتّاب لهم ، مما سبق ذكره نتبين أن البيوت في رشيد اثنا عشر ألف بيت ، وفي هذه المدينة تؤدى صلاة الجمعة ، وفيها كثير من الجوامع ، وفي الميناء جامع كبير يسمى جامع زغلول محمد ، طوله مائة وسبعون خطوة ، وداخل هذا الجامع مائتان وستون عمودا من المرمر على رءوسها قباب ، وفي أطراف حرم هذا الجامع مائة وخمسون قبرا ، وفي داخل الجامع أربعة محاريب للمذاهب الأربعة ، وثلاثة محاريب كبيرة وواحد منها صغير ، كما أن له قبة ومنبر صغير