في الضيق تتسع لمرور اثنين بصعوبة بالغة وكل بيوتها تطل من الناحية القبلية على البحيرة إنها قصبة جميلة ضيقة ، وكل مياهها مياه آبار إلا أن بها بعض الملوحة ، وكل أهلها من وجوههم غاية في الثقل ولون وجوه أهلها يميل للصفرة ، وليس بها جمال لنسائها ولا رجالها ، والفقراء فيها كثير ، وفي الجانب الجنوبي منها تغرق البيوت ، ولذلك غادر بعض أصحاب البيوت بيوتهم ، كما يغرق الناس آخر الأمر ، ومن الحق أن قوم البحر تتفاوت أحوالهم من يوم إلى آخر ، والطريق إلى رشيد طوله ساعتان وعرضه ساعة واحدة ، وثمة بساتين للنخيل ، ومنها نخلات طوال الواحدة منها بطول قامة الإنسان ، وكل نخلة تثمر مائة أقة من التمر الأبيض والأصفر والأحمر والأسود ، ولها تمر لذيذ مختلف الأنواع ، وهي بلد تكرم وفادة الغرباء ولكنهم يملكون جامعا أبيض جميلا ، وتبدو بها سبع منارات .
بيان من دفن في أدكو من كبار الأولياء
في غرب المدينة على شاطئ الخليج الشيخ سلامة ، وأخوه الشيخ صنع اللّه والشيخ عبد الرؤوف والشيخ عبد الخالق وهم في ضريح أبيض جميل ، وبالقرب منهم على شاطئ الخليج في ضريح مرتفع الشيخ عبد اللّه المغربي ، وعلى شاطئ الخليج خمسة أضرحة بيضاء هي مرقد الشيخ سلامة ابن الشيخ مجيب الدين وفي هذه الأضرحة الخمسة دفن أبناءه وفي الناحية الشمالية دفن الشيخ خلف ، والشيخ محمد حميدى .
وفي الناحية الشرقية الشيخ سيد محمد چلبى وهو خليفة السلطان أحمد البدوي ، وفي الناحية الغربية الشيخ محمود چلبى ، والشيخ منصور ، وعلى مقربة من جامع كرد بك الشيخ سيد إبراهيم ، وجامع سيدي على الجبرتى ، وهو مدفون كذلك في الجامع ، وفي ساحة الجامع الشرقي دفن الشيخ هارون نهاوى ، وقبره يزار وبعضهم يقرأ على روحه ( يس ) وبعضهم يقرأ ( الفاتحة ) ، وطلبنا المدد من روحهم الشريفة - رحمة اللّه عليهم أجمعين - ، وعبرنا أرضا ذات رمل إلى الشرق ، وبلغنا ساحل البحر