واتفق أن أصيبت سفينة بمدفع فتخرقت السفينة وجعلت تميل يمنة ويسرة وأطلق بعض الألبان المدافع ففرح بذلك عمر أغا ورفع صوته قائلا اللّه اللّه ، وكان اليوم يوم عيد الأضحى ، وقال الناس لي إني أنا كنت سبب هذا النصر ، وفي اليوم جاء رئيس الجند وقدم خلعة لحارس القلعة كما منح الخلعة لجنود المدفعية ومنح حارس القلعة عطاء جزيلا .
وجملة القول أن ميناء أبو حور ميناء عظيم ، وقلعة أبو حور تعد من الأقاليم التابعة للإسكندرية ويحكمها صاحب القلعة وهو يحاسب محاسبة صحيحة ، والإسكندرية ناحيته وهو نائب التسجيل .
ومن العجب :
أن في هذه القلعة امرأة لها هيئة المجنونة وهي تبقى شهور الشتاء الست في البحر وتضع رأسها على الشاطئ وكل جسدها في الماء وبعض المواضع فتسيل منها الدماء ، وبينما كان أحدهم يبحث عن الأسرى في الشاطئ وجدوا هذه المرأة فقدموا إليها قطعة من خبز لتدفع به جوعها ، ولكنها تخرج من البحر في أيّام الصيف وتنام على الرمال الحارة وقد تفرق شعرها ، ومن يشاهدها يذهب عقله ، إنها بدينة مفرطة البدانة وقد دامت على هذه الحال ستين عاما ، ويقال إنها لا تكلم أحدا قط ، بل تظل صمّاء بكماء وقد دعت لي فلما وصلت إليها أخرجت لي من جبتها رغيفا أبيض وفي داخل هذا الرغيف عشر تمرات وثلاثة دنانير ذهبية فيا لها من امرأة عجيبة ، وسمح حاكم القلعة بعشرة من الجند حاملي البنادق وشاهدت الصيادين وهم يصيدون السمك على الشاطئ .
وفي الناحية القبلية للبحر ، حتى لا يغرق إقليم البحيرة ، أقام إبراهيم باشا سدا بين الإسكندرية ورشيد ، كما توجد مساكن للعرب ، وقد جزتها ولكن شاهدنا ثمانية من الفرسان العرب وجرت دماءهم وقدم أهل الإقليم ونائبه وحملوهم إلى القلعة حيث دفنوا ، أما من جرح بالرماح فحملوا أيضا إلى قلعة أبو حور ، ووصلت مع رفقائى إلى :
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 248
مساهمون: اولياء چلبي
ص٢٤٨