تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الغنائم ، وبعد سبعة أشهر وهب هذه الموانى إلى ملك الهند ، وأخذ من ملك الهند أموالا كثيرة ، وعادت السفن الحربية الإسلامية من الهند . ومضى سليمان باشا إلى مكة المكرمة فأدى مناسك الحج ، ثم زار قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم في المدينة ، وشاع أن سفينة غادرت من جدّة إلى ينبع وبعد ذلك بنى قلعة أبو قير وهي قلعة صغيرة محيط جدرانها الأربعة ستمائة خطوة وهي مستديرة الشكل ، ولها باب حديدى ، أمامها خندق عليه جسر وهذا الجسر يرفع في كل ليلة ، وعلى باب القلعة كتب بالخط الجلىّ ( أمر بإنشاء هذه القلعة المباركة في أيام مولانا السلطان ابن السلطان سليمان خان ابن سليم خان ابن بايزيد خان ابن محمد خان ابن مراد خان ) . وبعد إنشاء القلعة بعام ، أقيم فيها جامع صغير ، وله منارة غير مرتفعة كما أن في القلعة مخزنا للأسلحة ومخازن للغلال وصهاريج للماء ، وفيها ثلاث مائة جندي وفي داخل القلعة خمسة دكاكين ، ولا وجود بداخلها لخان ولا حمام ، وقد دفن في القلعة أحد خلفاء الشيخ عبد القادر الجيلاني وقد دفن في غار ينزل إليه بسلم حجري من عشر درجات ، واسمه أبو قير حمد اللّه ، ولذلك يسمون هذه القلعة قلعة أبو قير ، وفيها سبعون مدفعا ، وبذلك لا يستطيع الفرنجة دخول الميناء ، ويوقد مصباح في داخل القلعة كل ليلة ، وبها فانوس عظيم ويبدو على بعد مائة ميل ، وخارج القلعة مائة بيت وعشرون دكانا ومقهيان وثلاثة طواحين تديرها الخيل ، ولكن لا وجود لحمام ، وخارجها ميناء عظيم يحوى ألف سفينة وهذا الميناء يأمن عصف الرياح ، وعلى بعد ميل من هذا الميناء جزيرة في البحر وقد وصلتها بأمر إبراهيم باشا ، وعلى هذه الجزيرة قلعة لحراستها ، وقد بلغتها في معية أهل رشيد وأهل الإسكندرية ، وقد اكتشفنا صخرة كبيرة في البحر ، وبين قلعة أبو حور والنيل أرض واسعة ولا تستطيع سفن الفرنجة أن تقترب وهي ترى جند المسلمين عن بعد ، فكانت ترفع الأعلام البيض مستسلمة ، ولما أطلقت المدافع من القلعة على سفن الأعداء اشتعلت فيها النار وغرقت بمن فيها وأصبحت مظهرا للآية الشريفة في السفينة خرقها :
قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
[ الكهف : 71 ] . وأحرقت السفن وغرق كل من عليها ، وانتقلوا إلى دار السعير .