تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الكرة وقد جرت حكمة الخالق أن تسقط الكرة على رأس عمرو وتستقر عليه ، وقد تعجب كل الحاضرين من ذلك جدا ، فقد كان أهالي الإسكندرية يؤمنون بتقليد قديم عندهم وهو أنه أثناء لعب تلك اللعبة من تستقر على رأسه تلك الكرة يصبح ملكا على الإسكندرية ، فابتسم الأهالي وقالوا : هل يكون هذا العربي المكي ملكا على الإسكندرية ، وعلى الفور قام شماس بأخذ عمرو إلى منزله وبدأ يبحث عن طالع عمرو بعلم الإسطرلاب فوجد أن عمرو سيكون ملكا على مصر ، وفي النهاية أكرمه بأن أعطى له الأموال الكثيرة ومنحه عشرة من الإبل محملة بالمتاع وودعه إلى الحجاز ، وصل عمرو إلى مكة بعد أن قطع المنازل وطوى المراحل والتقى بأهله هناك وأعطى رسول اللّه الهدايا التي معه وأعلن إسلامه وقد ذهب عمرو إلى رسول اللّه وقد بشره الرسول بأنه سيكون أحد العمرين الذين سيفتحوا مصر والإسكندرية ، وأخذ عمرو يذكر للرسول والصحابة مدح مدينة الإسكندرية وجمال مائها وهوائها ، وقد ذكر الرسول في عدة أحاديث له ترغيبا للصحابة في فتح مصر والقدس والإسكندرية ، وقد قام الرسول صلى اللّه عليه وسلم بإرسال الرسائل إلى المقوقس ملك مصر مع الصحابي أبو حاطب بن أبي بلتعة وذلك بعد غزوة الحديبية عام 6 ه ، ودعا الرسول صلى اللّه عليه وسلم المقوقس إلى دين الإسلام ، ويقال إن المقوقس امتثل للدعوة وأعلن إسلامه ، وقد أرسل المقوقس رسالة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم مع ذي النون المصري وأرسل مع الرسالة البغلة دلدل ، والسيف ذو الفقار ، والجارية مارية ، وثلاث جوار من القبط ، وعندما ذهب ذو النون إلى مكة وشاهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم أعلن إسلامه وأصبح طبيب النبي صلى اللّه عليه وسلم .

في بيان فتح قلعة الإسكندرية

بناء على قول المؤرخين أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قام بفتح القدس الشريف من يد الروم الكفار في سنة 18 هجرية ، ثم قام بعد ذلك بإرسال أربعة آلاف وخمسمائة فارس وأربعة آلاف جندي مشاة بقيادة عمرو بن العاص لفتح مصر ، فقطع ذلك الجيش المنازل وطووا المراحل حتى وصلوا إلى المنطقة الواقعة بين رفح والعريش