تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بعد ذلك أتى إلى الإسكندرية بالمال الذي غنمه من النصارى وقتله وزيره ويدعى جيلة وبذلك أصبحت الإسكندرية في يديه ثم استولى على مصر وسار منها إلى بلاد العجم حيث تحارب مع شاه العجم شابور حربا عظيمة انهزم فيها شابور وانتقلت كل خزائنه وأمواله إلى تيقانوس الذي نقلها إلى الإسكندرية وعمرها ، استمر حكم تيقانوس عشرين عاما ، وقد رأى جزاء ما اقترفه من مظالم ، فقد تناثر لحمه وأسنانه بدون سبب ، ولما هلك تولى بعده ابنه دانيال ، وعندما هلك هو الآخر تولى الملك قسطنطين الأكبر وشاء المولى القدير أن يعلو شأن دين اللّه فقد فتح النبي مكة سنة 8 هجرية وقد سير خالد بن الوليد في عشرين ألف جندي من الصحابة الكرام إلى الشام إبان حكم القيصر حزقيل وبأمر اللّه استطاع أن يسخر الشام له ، وقد ذهبت البشرى إلى رسول اللّه فقام بإرسال عشرة آلاف جندي إليهم وساروا إلى القدس وكانت حينئذ في يد الكفار والروم ، وعندما وصلت الجنود إلى الشام كان عمرو بن العاص في القدس يشتغل بالتجارة ، وبينما كان عمرو يستريح تحت ظل شجرة ظهر ثعبان فجأة وكان ثعبانا ضخما وكان هناك رجل ينام بجانب عمرو هجم الثعبان عليه فقام عمرو فقتل الثعبان بفرع شجرة ، فقال له الرجل لماذا قتلت الثعبان ؟ فقال عمرو : لقد كاد أن يقتلك وأنت نائم وعندما رأيته قتلته وأيقظتك من النوم ، فهمّ الرجل بتقبيل يد وقدم عمرو بن العاص ، وسأله الرجل : من أي البلاد أنت ؟ فقال له : أنا مكّى أتيت للقدس للتجارة ، وجميع أوقاتي مع ناقتي الصغيرة ، فقال له الرجل : أنا أسكن في الإسكندرية في ديار مصر وقد أتيت للقدس للزيارة مع الخواجة شماس والحمد للّه أنك أنقذتنى من شر هذا الثعبان سوف أمنحك أموالا وفيرة لذلك ، لتذهب معي إلى الإسكندرية وسوف أمنحك ألفين عملة ذهبية وخيام كبيرة وصغيرة وسوف تعود إلى بلادك من مصر . وقد ذهب عمرو إلى الإسكندرية بعد عشرة أيام ونزل ضيفا عند الخواجة شماس ولم يخلف الخواجة وعده مع عمرو فقد منحه عدة لبدات فاخرة ، وشاهد عمرو المدينة مع الخواجة شماس وبينما كان يسير في شوارع المدينة معه كان بعض الأهالي يلعبون لعبة
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 238 | اولياء چلبي