تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
نظرا لأنهم كانوا ضخام الجثة ، وقد خلفهم في بناء الإسكندرية يعمر بن شداد وقد أنشأ يعمر المباني بالأحجار القوية الكبيرة لذا يقولون بناء شدادى على المباني القوية ، ثم بعد أن أتى جارود المؤتفكى وهو بعد عهد سليمان عليه السلام أنشأ أعمدة كثيرة في كل طرقات الإسكندرية ولا تزال آثار تلك الأعمدة والمغارات ظاهرة للعيان ، وقد حكمت مصر بعد ذلك الملكة دلوكة بنت زيباك وكانت قبل فرعون موسى بعشرين عاما ، وقد اتخذت تلك الملكة منوف عاصمة لها ، وقد عمرت مدينة الإسكندرية أيضا لأنها كانت تنتقل إليها لتغير الجو ، وآثارها من على بعد مائة ميل في البحر . وطبقا لما ذكره المؤرخ العالم محمد بن إسحاق فإن الإسكندر الأكبر قام بتعمير مدينة الإسكندرية ووسع فيها وعمرها وزينها بالعلامات والطلاسم قبل ميلاد النبي صلى اللّه عليه وسلم بثمانمائة واثنين وثمانين سنة ، وقد أصبحت الإسكندرية في عهده مدينة عظيمة لم ير مثلها على وجه الأرض ، ويتفق هذا الرأي مع رأى كل الأمم وأن الإسكندر الأكبر المذكور هو الإسكندر ذو القرنين ونسبه هو الإسكندر بن بنطى بن نعمان بن تارخ بن يافث بن نوح عليه السلام وعلى قول آخر هو الإسكندر بن داراب بن بهمن بن اسفنديار ، ويقال واللّه أعلم أن الخضر عليه السلام كان من جند الإسكندر حتى إنه ذهب معه ليأجوج ومأجوج ثم ذهب معه إلى الإسكندرية والمكان الذي التقى فيه الخضر مع سيدنا موسى هو مكان التقاء النيل المبارك بالبحر المتوسط بالقرب من الإسكندرية والآية الشريفة :
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
[ الكهف : 78 ] خير دليل على المكان الذي افترق فيه الخضر عن موسى ، ويطلقون على المكان الذي افترق فيه موسى عن الخضر محلة مرج البحرين وهي مضيق بندر رشيد وهو مكان اختلاط النيل بالبحر ، والمسافة بين هذا المكان والإسكندرية برا اثنا عشر ساعة وبحرا ( ) « 1 » ميل ، أما الإسكندرية فكان ملك على اليونانيين وقد عمر ألف سنة وعلى قول ستمائة سنة وإنه حكم من القاف إلى القاف وأقام سد يأجوج ومأجوج ،
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .