تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ولكن مع الأسف لم يكن موجود بها آثار الإسكندر أو طلاسم دلوكة أو علامات سوريد أو كنوز مصرايم ولم يعد هناك أثر لمرآة الإسكندر ، واستمر الحال على ذلك ثلاث سنوات ، وفي السنة الرابعة تمكن هذا السفير اللعين من جمع كل الكفار وخرج من أسبانيا بثلاثمائة ألف جندي وسفن لا تحصى قاصدا مدينة الإسكندرية ونزلوا بها واستولوا على قلعة الإسكندرية وأقاموا بها سنة ونهبوا بقية الكنوز التي كانوا قد استولوا عليها قبل ذلك ، وملكوا بذلك أموالا لا تحصى ، وعندما تمكن من ذلك أمر بتحميل كل الكنوز والأموال على السفن بعد أن هدم كل الآثار العجيبة والطلاسم الغريبة الموجودة في الإسكندرية وفر هاربا بالسفن إلى أسبانيا وقام بنهب كل الأماكن التي كانت في طريقه إلى أسبانيا . وقد عمرت أسبانيا بهذا المال ، ويطلقون على المدينة الكبيرة هناك المدينة الكبرى ويطلقون اسم قرطبه وطنجه على مدينتين تقعان في المغرب ، وقد عمرت تلك المدن على أطلال مدينة الإسكندرية أي أن عمرانها كان على حساب خراب مدينة الإسكندرية ، أما الآن فتوجد بالإسكندرية آلاف العلامات والآثار الظاهرة التي تدعو للعبرة ، وعندما دخل عبد الملك بن مروان مدينة الإسكندرية هذه المرة أعلن أنها ستكون مدينة العرش لمدة سبع سنوات ، وأعلن أنه اعتزم الانتقام من الأعداء ، وفي غضون سنة جمع جنده وكانوا في كثرة مثل البحر وسار بهم في ألفي سفينة شراعية إلى أسبانيا وقام بفتح المدينة الكبرى بها وفتح مدينتى قرطبة وطنجة بالمغرب ومئات المدن الأخرى وغنم من الأموال الذهبية ثلاثة آلاف صندوق وبنى منها جامع بنى أمية في مدينة الإسكندرية والشام الشريف وهو يشبه الجنة . والطائفة المسلمة الموجودة بأسبانيا حاليا هم أبناء جنود عبد الملك ، كما فتح عبد الملك مدينة القسطنطينية بهؤلاء الجند وتصالح مع أهلها على أن يدفعوا خراجا سنويا يقدر بخمسمائة ألف قطعة ذهبية كل عام ، ودخل جند الإسلام مدينة الإسكندرية سالمين غانمين بعد أن انتقموا من الكفار الظالمين ، واستقر عبد الملك وسائر جند الإسلام سبع