الميزة السادسة وهي : خاصية تخص قرية الرويصب الموجود بها الشيخ الشاذلي باليمن وقد سمع الشيخ سيد عيسى أن اللّه قد منح الشيخ الشاذلي باليمن نبات القهوة فدعا الشيخ سيد اللّه بأن يمنحه هو الآخر نباتا يدفع عنه الجوع ويقويه على العبادة وقد استجاب اللّه لدعائه حيث أنبت في تلك الصحراء نبات الغاسول وملأ النبات كلّ الأراضي الصحراوية هناك وكانت رائحته تفوح فتعطر الرأس ، وقد عاش الشيخ عيسى بعد ذلك مائة سنة كان يعيش فيها على نبات الغاسول ، وكان قد عاش قبل ذلك مائة وخمس سنوات وبذلك يكون الشيخ قد عمّر مائتين وخمس سنوات ، وقد فتح الشيخ عيسى طرابلس الشام مع السلطان برقوق ثم عاد إلى الرويصب مسقط رأسه وتوفى بها وقد أنشأ السلطان برقوق على قبره ضريحا وتكية ويوجد الآن في تكيته ما يزيد على مائتي مريد ، كلهم يتعيشون على نبات الغاسول حيث يقومون بتخفيفه وطحنه ثم يصنعون منه الخبز وقد تناول الحقير منه قطعة خبز تبركا ، إنه خبز لذيذ الطعم يمنع الجوع .
والميزة السابعة : وهي خاصة ببذور الغاسول إذا ما أكلت فإنها تمنع الرشح والدم كما أنها مفيدة لمرض الذخير ، ولكن خبزه أسمر وله طعم القصرة ، ولم يتناول الشيخ عيسى طوال مائة سنة غير هذا النبات وله العديد من الكرامات إنه سلطان عظيم ، كما يأكل أغلب أهالي هذه القرية هذا النبات حين الضرورة .
وحاصل الكلام أنه يتحصل لمصر جمرك كبير من هذا النبات ، ولا يوجد هذا النبات في أي مكان على وجه الأرض سوى في البحيرة ، وقد سرنا في تلك المنطقة وشاهدنا فيها كل عجيب وغريب ، وسرنا مع الترعة فوصلنا إلى لوقون وبركة وهما قرى عامرة بهما مائة منزل وجامع ، ومنها إلى كربون ومنها إلى معلق ومنها إلى عكريش البستلقون البيضة وقد كانت هذه البلدة مدينة عظيمة في عهد القبابطة وآثارهم باقية بها حاليا لا يمكن التعبير عنها باللسان ، خرجنا منها وسرنا مع الترعة فوصلنا إلى الجنان وقد سميت ببلد الجنان لكثرة وجود الحدائق والبساتين بها قديما ، وحاليا هي عبارة عن قرى عامرة بها ثلاثمائة منزل وحدائق النخيل تزينها ، وكل القرى التي ذكرت تقع في أراضي البحيرة على ضفتي ترعة الناصرية لمسافة عشر ساعات .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 234
مساهمون: اولياء چلبي
ص٢٣٤