تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أن العمود مثل الذراع لذا يخاف أي شخص يصعد إليه ومحراب الجامع قديم ، على جانبيه عمودان مرمريان في غاية الجمال ، وبداخل المحراب نقش خطى بخط الثلث مكتوب على أرضية مرمرية وهو لآية قرآنية :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ النور : 36 ] . وأمام قصر الكاشف جامع المرحوم وهو جامع عتيق ، وقد سمى بجامع المرحوم نظرا لأن كل صلوات الجنازة تؤدى فيه ، طوله وعرضه مائة خطوة ، بديع البناء للغاية ، وبه اثنين وثلاثين كمره تشبه الأعمدة تحمل السقف ، وليس بالجامع قبة ، وللجامع ثلاثة أبواب اثنان جانبيان وواحد للقبلة ، وبوسط فناء الجامع شجرتى نخيل وشجرة سدر ، تحت تلك الأشجار توجد صنابير على حجر أزرق يقوم أصحاب المذهب الحنفي بتجديد وضوئهم منها ، ولهذا الحجر قصة وهي أنه كان قديما قبرا لأحد ملوك القبط وعندما استولى العربان عليه ألقوا التابوت خارجا واستخدموا مكانه كمرحاض ( بيت خلاء ) وعلى الجوانب الأربعة للحوض توجد نقوش خطية للكهنة القدامى وقد تجولت في أقاليم مصر ثماني سنوات ولم أر مثل تلك النقوش في إسنا أو أسوان فهو حجر ملئ بالغرائب والعجائب ، ويقول بعض أصحاب الحرف أنهم يعجنون هذا الحجر ويستخدمونه في بعض الخزف والصناعات ، ولا يوجد بهذا الجامع أي طلاءات بالكلس وليس له مئذنة . وتوجد ثمانية أعمدة مرمرية على الجهة الجانبية على جانبي باب القبلة ، أعمدة في غاية الجمال لا يشبهها أعمدة ، ولكن نظرا لتوقف أوقاف الجامع فقد بقي الجامع معطلا ، وعلى منبره نقوش محفورة على الخشب نقوش عربية ونجوم وقطع القيشانى وأفرع نباتية ، إنه منبر عجيب وغريب كاللوحة الفنية حتى أن بعض الرسامين سرقوا الصنعة منه ، وعلى باب هذا المنبر لوحة بها نقش خطى مكتوب بالخط المحفور كتب بها عبارة : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين جدد هذا