تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

المنازل التي مررنا بها في طريقنا إلى دمنهور

عبرنا غربا من بلدة الرحمانية حتى وصلنا إلى بلدة الداودية وهي قرية عامرة بها مائة منزل وجامع وبها ضريح الشيخ عطا اللّه السنهورى وهو بين الأشجار على الطريق العام وقد قرأنا الفاتحة لروحه ثم سرنا ناحية الغرب في صحراء كبيرة فوصلنا إلى بلدة السنهورية وهي قرية تقع في أراضي البحيرة في وسط الصحراء بها ثلاثمائة وعشر منازل وجامع على هضبة مرتفعة ثم سرنا غربا في الصحراء على ضفاف ترعة الملك الأشرف فوصلنا إلى دمنهور .

أوصاف المدينة القديمة دمنهور

يطلقون عليها خطأ دمنهور من كلمة دم نهور وسبب تسميتها بهذا الاسم أنه عندما فتح عمرو بن العاص مصر في عهد عمر بن الخطاب وبعدها بسبع سنوات أرسل عمرو ثلاثة آلاف جندي للبحيرة لتأمين مسيرة الحجاج المغاربة فقام الملك قوطيس القبطي أخو الملك المقوقس بحصار البحيرة ودارت الحرب بينه وبين جند المسلمين لمدة سبعة أيام صارت الدماء فيها مثل الأنهار فأطلق عليها بعد الفتح دم نهور وأصبح يقال عليها خطأ دمنهور ، ولا توجد حكومة تملك إيالات كثيرة أكثر من دمنهور في أقاليم مصر فتمتد حدودها حتى الجنوب إلى الصعيد وإلى طرابلس وإلى الجبل الأخضر وإلى الواحات ويلزم لها كاشفون ذوى جرأة وشجاعة يعملون على الضبط والربط لشتى صنوف الأهالي الموجودين في تلك البقعة الواسعة . ويحصل منها مائتي كيس وبها ثلاثمائة وستون قرية تابعة لها ولحاكمها خمسمائة جندي من الخيالة وخمسمائة مسلح بالبنادق وهذا أقل ما يكون بجانب حاكم إيالة دمنهور والسبب في ذلك العربان العصاة الذين يأتون من الجبل الأخضر وهم قبائل الجندارى وهم يمتلكون عشرة آلاف جندي وقبائل بهجة ويمتلكون نفس العدد وقبائل البدو ولا يعلم عددهم إلا اللّه ، وقبائل أولاد رجعيم ابن سيدنا سليمان وبها ثمانية آلاف بدوي ، وقبائل بنى عون ، وعندهم سبعة آلاف جندي وقبائل بنى نخمة وعددهم