تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بعضها يتسامرون أحيانا ويذكرون تارة أخرى وبالرغم من ذلك يكون عدد الخيام في مولد أحمد البدوي أكبر من عدد الخيام في مولد إبراهيم الدسوقي ، وذلك لأن حوالي أربعين أو خمسين ألف من الفلاحين والملاحين يرقدون في السفن والمراكب ، أما بالنسبة لعدد الرجال فمولد الدسوقي أكبر من حيث العدد والجمع به يكون مثل البحر ، حيث يختلط الكتف بالكتف من شدة الزحام وتأتى السفن من كل البلدان بالطعام والشراب ، وينصب مشايخ الطرق خيامهم في أحد أطراف تلك المدينة على المراعى والأراضي الخضراء وينشغلون بالذكر في كل ليلة حتى الصباح ، ويصل صدى ذكرهم إلى عنان السماء . وفرقة أخرى تركب السفن ليلا وتصل حتى محلة أبو علي ويطلقون الأعيرة النارية والفشنك وهم يهتفون باسم السلطان محمد خان ، ويدقون الطبول ويسيرون مع النيل ثم يأتون إلى مركزهم ويستقرون به ، أما طائفة العربان فإنهم يصفقون ويقولون : ( اللّه ينصر السلطان ) وتصبح خيامهم وأسواقهم بذلك أشبه بضجيج الهند كما يبقى في كل سفينة ومركب ألفي رجل يقومون بالدعاء بالخير للسلطان وكل سفن المشايخ في مولد الدسوقي مثل سفن المشايخ في مولد البدوي أربع طبقات . وفي اليوم الثامن من مولد الدسوقي وهو يوم الأربعاء ينادى الدلالون في قصبة دمنهور بولاية البحيرة بالمولد الشريف فيذهب موكب عظيم به سبعمائة من المشايخ وعشرين ألف من الدراويش والمريدين بالكسوة الشريفة الخاصة بالشيخ الدسوقي ويضعونها على صندوق ضريحه وفي يوم الجمعة يخرج الموكب العظيم على دقات الطبول والتوحيد بوضع الكسوة على ضريح الشيخ إبراهيم الدسوقي ، ويكون بهذا الموكب سبعمائة من المشايخ وأربعين ألف مريد ودرويش من مريدى الطرق البرهانية والرفاعية والجيلانية ويقومون بتجديد الكسوة على الضريح ثم يدعون للسلطان وكل سلاطين آل عثمان ولأصحاب الخيرات بالخير . وفي ذلك اليوم يؤدى كاشف الغربية خدمة أيضا ، حيث يذهب كل الزوار والتجار