الديار الأخرى ، ترتفع هذه المئذنة لمائة وخمسة أقدام وهي ثلاثة طوابق ، إنها مئذنة تثير العجب ، وأسفلها باب يتم الدخول منه إلى ضريح قطب الأقطاب الشيخ إبراهيم الدسوقي قدّس سره العزيز حيث يرقد في هذا الضريح مستغرقا في نور اللّه مرشد الناس السلطان العارف باللّه الشيخ إبراهيم الدسوقي ، ولم تكن قبة الشيخ إبراهيم الدسوقي مزينة بنفس الزينة الموجودة في ضريح السيد أحمد البدوي وتوجد بعض المعلقات فقط بالضريح من الداخل لم يكن بها تكلف .
على أية حال لم يكن لضريح إبراهيم الدسوقي هذا الحظ من الزينة ، وعلى الجوانب الأربعة للضريح مجموعة من القناديل ومئات الشموع والأعلام البرهانية ، أما أرضية الضريح فهي أرضية من المرمر ليست مفروشة ، ويطل باب الضريح على ناحية الشمال ويدخل منه الزوار إلى الضريح ويؤدون ركعتين بجوار المحراب ثم يذهبون ، وبوسط تلك القبة قفص خشبى بداخله صندوق الضريح وهو مغطى بالصوف الأخضر كما توجد عمامة خضراء عند رأسه فهو حسيب النسب من العرق الطاهر والسادات الكرام ، كان الشيخ إبراهيم الدسوقي معاصرا للبدوى وهم أبناء عمومة والبدوي كان من الدراويش الأميين ، أما إبراهيم الدسوقي فكان سلطانا مصنفا مؤلفا وله الآن مئات المجلدات والمؤلفات كلها كتب قيمة عن العلم اللدني ، وله أشعار بليغة وفصيحة وهي أبيات في التصوف تقرأ بين المتصوفة ، وله مئات الكرامات والمناقب المذكورة في بعض مناقب الأولياء وطبقات الشعراوي ، لم يشتغل الدسوقي باللهو واللعب مع الصبيان في زمن صباه فقد كان يقوم الليل ويصوم النهار وأصبح صاحب سجادة لآلاف المشايخ وأرشد آلاف الرجال ، ولا يستمع أي شخص تارك للصلاة أو شارب للخمر من أهل الهوى إلى أبيات الشيخ الدسوقي إلا ويتوب على الفور ويصبح من أهل السلوك ، وقبة ضريح الدسوقي مغطاة بالكلس الأبيض يعلوها علم كبير من النحاس الأخضر ، لو حدثت أي مصيبة كبرى أو مات أي سلطان فإن هذا العلم النحاس الأخضر يميل ناحية الشرق أو الغرب من ناحية القبلة وبذلك يعلم جميع طوائف العربان الموجودين هناك أنه
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 208
مساهمون: اولياء چلبي
ص٢٠٨