تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وثلاثة أسبلة ومكتبان للصبيان ولا يوجد بها حمام ، وبها دار لملتزمها عمر الجوربجى وهي مثل القصر المنيف ، تمتلئ بالغرف والقاعات . ومن هناك ركبنا الخيول وذهبنا إلى بلدة المجنون وهي بلدة عامرة على ضفاف النيل بها مائة منزل ، في التزام مصطفى أغا أغا الانكشارية في مصر ، عبرناها ثم اتجهنا ناحية الغرب في أراضي الغربية ، فوصلنا إلى قصبة إبراهيم الدسوقي .

أوصاف قصبة إبراهيم الدسوقي

سميت هذه القصبة على اسم الشيخ إبراهيم الدسوقي لأنه كان يقيم بها ، وهي من أراضي الغربية وتبعد عن النيل بمقدار خمسمائة خطوة ، ملتزمها هو قيطاس أغا الشركسى وهي قصبة عامرة بها خمسمائة منزل وبها دار ضيافة ويحكمها شيخ العرب ، ويمتلك ألف جواد ويوجد مشايخ من أبناء الشيخ الدسوقي الآن في تكية الدسوقي ، بها حدائق وبساتين كثيرة وستة جوامع وجامع من آثار السلطان قايتباى من سلاطين مصر يبلغ طول هذا الجامع من باب القبلة حتى المحراب مائة وعشرون خطوة ، وعرضه مائة وثلاثون خطوة وبالجامع خمسون عمودا مرمريا تحمل الكمرات التي تحمل السقف ، وهو سقف خال من الزينة ، المنبر ومحفل المؤذن من الخشب أيضا ، والمحراب قديم خال من الزينة ، نقش فوقه بالخط الجلى عبارة : ( أمر بإنشاء هذا الجامع الشريف السلطان قايتباى عز نصره ) . والغرفة الموجودة أمام المحراب مدفون بها كبار الأولياء ، ودائما ما يسطع منها النور ، وللجامع أربعة أبواب اثنان منهما يطلان على القبلة والآخران يطلان على ناحية الغرب واحد منها باب للعمارة والثاني باب الميضأة ، أما الباب الصغير المكشوف على حوض الشافعي فهو باب صغير ويدخل منه من يريدون تجديد الوضوء ، والمكان من منتصف الجامع وحتى المحراب مرتفع يصعد إليه من مكانين بواسطة سلالم حجرية ترتفع لستّ خطوات ، وعند الباب الموجود في الناحية اليسرى من البابين المطلين على القبلة توجد مئذنة موزونة غاية في الجمال صنعت بدقة ومهارة تجعلها لا يوجد مثلها في مصر وبقية