دولة الجراكسة
إن الملك المنصور سيف الدين قلاوون ولى نعمة الجراكسة والأباظية ، والجراكسة يقال لهم المماليك البرجية ، وبعده الملك الكامل محمد كامل ، الذي توفى في المنصورة وله من العمر ستون عاما ، وحمل نعشه من المنصورة ليدفن في جامعه في القاهرة ، وفي مصر بين القصرين شيد أربع مدارس للمذاهب الأربعة ، كما شيد قلعة في جزيرة الروضة وأثرها ما زال باقيا ، وحينما توفى الملك الصالح نجم الدين أيوب والد الملك المعظم توران شاه في المنصورة ، كان حسن كيقباد واليا على كردستان ، وأمه شجرة الدر خاتون ( وهي التي كست الكعبة حريرا أسود ) وهي التي كتمت سر وفاة الملك الصالح في المنصورة ثلاثة أشهر . وأرسلت إلى حسن كيقباد بن الملك المعظم رسولا في عجلة وخفية ، ودخل الملك المعظم مصر بعد ثلاثة أشهر وتربع على سرير الخلافة ، وفي عام ستمائة وثمانية وأربعين أعمل القتل في جميع الفرنجة الذين استولوا على دمياط ، وفتحها وقد تمرد على هذا الملك عبيده وقتلوه شهيدا . فانتقلت الخلافة إلى شجرة الدر والدته ، فأمرت بأن تكسى الكعبة حريرا أسود وذلك خير عظيم لم يتيسر للملوك ، وأصبح زوجها أي بك ( أيبك ) وتلقب بالمعز ، وكانت مصر بعد ذلك لدولة :
دولة التركمانيين ( آل كمانيان ) « 1 »
وعددهم ستة : وهم كذلك من طوائف الأتابكة ، ثم غضب شجرة الدر على زوجها ( أبيك ) التركماني لأنه كان سببا في قتل ابنها معظم شاه ، وتزوج أيبك من ابنة أمير الموصل ، فذلت شجرة الدر وحقرت وسقطت منزلتها ، وبينما كان أيبك يغتسل في الحمام تحينت شجرة الدر الفرصة فأمرت جواريها أن يحملن عليه بالسلاح ، وحينما اقتحمت الجواري الحمام يحملن أسلحتهن لم يكن أيبك غافلا ، وكانت عورته بادية فوقف أمام الجواري وقفة الأسد ، وفي تلك اللحظة كانت شجرة الدر تنظر من ثقب في قبة الحمام ، وشاء اللّه أن تنهدم القبة وتسقط منها بجانب أيبك التركماني ، وقد تهشمت عظامها ، ولما رأى ذلك أيبك ترك الجواري وقتل شجرة الدر إلا أن الجواري قتلنه ، وهما
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .