وقد أعجب أهل مصر كل الإعجاب بنجدة وشجاعة صلاح الدين فحكم مصر ، ولم يضرب السكة ولا قرأ الخطبة باسم سيده نور الدين ، وبينما كان صلاح الدين يأمر بأن تقرأ الخطبة باسم الخليفة المتقى في بغداد ، مر ذلك بمسمع نور الدين الشهيد في دمشق فأخذه شديد الأسى ، فاستدعى يوسف صلاح الدين هذا إلى دمشق ، إلا أن صلاح الدين خاف الذهاب إلى دمشق فانتحل المعاذير ، وفي عام خمسمائة واثنين وسبعين شيّد القلعة الداخلية في مصر بمال الغزو وأحاط القاهرة من جوانبها الأربعة بسور طوله تسعة وعشرون ألف وثلاثمائة ذراع وهو إلى الآن باد للعيان ، وبعد ذلك توفى نور الدين في دمشق واستقل صلاح الدين يوسف هذا ملكا بملك على مصر كما ملك دمشق وحلب ، وجعل في مصر من رعاياه سبعة عشر ملكا ، وفي زمان خلافة صلاح الدين وفي عام خمسمائة واثنين وستين شن حربا شعواء على الفرنجة في مرج العيون ، ولها أخبار في جميع التواريخ ، وأقام مدرسة عظيمة في مصر بالإمام الشافعي بأموال الغزو .
وطبقة أخرى من الأتابكة هي :
دولة آل أيوب بن شاد الكردي
يقول بعض المؤرخين : إن صلاح الدين من الأيوبيين ، وهم سبعة : منهم الملك الأشرف خليل بن قلاوون الذي حاصر قلعة عكا أربعة وأربعين يوما ، وفتحها بحرب ضروس ، وحتى لا يستولى الكفار على عكة هدم قلعة عكا من أساسها ، وسوف نكتب عنها من بعد ، وبعده دفن الملك العزيز عثمان بن الملك الناصر صلاح الدين في جامع صلاح الدين ، وهو من آل أيوب ، وبعده كانت الخلافة للملك الكامل ، ثم أصبح الملك الأشرف خليفة ، وفي زمنه استولى الفرنجة على جميع القلاع التي على ساحل البحر وسلم القدس للفرنجة صلحا ، وكان ذلك عام ستمائة وخمسة وثلاثين ، فكان ذلك افتضاحا ، ومات من ألم في رأسه وهو في الستين من سنيّه ، وجاء من بعده الملك الصالح نجم الدين أيوب الذي دفن في مصر . وبعده آل الأمر إلى الملكة شجرة الدر والمماليك البحرية ، وهم ثمانية وثلاثون ، دامت دولتهم مائة وستة وثلاثين عاما .
وجاء من بعدهم :