تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الخضر سفينة ليتيم فغرقت ، فلم يعجب ذلك منه موسى فكان الفراق بينهما :
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
الكهف : 78 ، وقد نزلت هذه الآية على المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، وتكفى هذه الآية دليلا على أن موسى كان يسكن مصر وقد بلغ مصر رفيقا للخضر في مرج البحرين ؛ كما أن يوشع كان من الأنبياء الذين كانوا في مصر ومولده في مدينة الفسطاط وهي مصر القديمة ، ويوشع بن نون ليس ذا النون المصري ، وذو النون المصري ولد كذلك في مصر وكان حكيما عظيما من القبابطة ، وقد أرسل المقوقس إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم رسولا معه ثلاث جواري من القبط وسيفا وبغلا هدية منه ، وبينما كان يسلم هذه الهدايا شرف بالدخول في الإسلام ، وقد منح النبي صلّى اللّه عليه وسلم إحدى هذه الجواري أبا بكر وسماها عين شمس ، وولدت له حمد الأكبر ، وأهدى جارية كذلك إلى حسان وسماها درّة ولدت له عبد الرحمن بن حسان ، واحتفظ الرسول له بواحدة واسمها « مارية » وهي أم إبراهيم ابن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وحضر ذو النون هذا فتح مصر مع عمرو بن العاص ، واستشهد كما استشهد الشيخ عقبة الجهني العامري ، وهو مدفون بجانب ذي النون ، أما يوشع بن نون فهو نبي ، وغادر مصر إلى طرابلس في الشام وهو مدفون هناك ، وقد أسر بختنصر سيدنا دانيال وأرميا وعندما قدم مصر لتخريبها أحضر هذين النبيين معه ، ثم جاء بهما إلى بلاد الأكراد ، وقد هاجرت السيدة مريم والدة المسيح عيسى - عليه السلام - من مدينة نابلس ، وفي مصر سكنت المطرية أعواما ثلاثة ، وكانت تحت شجرة بليسان ، ولم تشاهد هذه الشجرة على وجه الأرض حتى ظهرت في عصر دولة الأكراد . أما الآن فبقيت منها جذورها ، كما حفر عيسى - عليه السلام - تحتها بئرا ، وحينما كان الطين في النيل شرب عظماء وكبراء مصر الماء من بئر المطرية هذا وهو الآن مزار للمسيحيين ، ومنها بلغ عيسى - عليه السلام - مدينة البهنسا وسكنها مع أمه ثلاثة أعوام ، ومما يشير إلى دخول عيسى - عليه السلام - هذه الآية الكريمة :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
المؤمنون : 50 ، والمفسرون يشيرون بهذه الآية إلى دخول المسيح - عليه السلام - مصر ، وبناء على قول جميع المفسرين والمؤرخين - وهو الصحيح - أن هؤلاء الأنبياء دخلوا
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 63 | اولياء چلبي