الفصل السابع ذكر فتح مصر على يد عمرو بن العاص في خلافة عمر بن الخطاب بفضل معجزات وبركات النبي صلّى اللّه عليه وسلم
أما سبب فتح مصر فهو أن الإسكندر اليوناني كان فاتحا عظيما فاستولى على الأقاليم السبعة ، ثم دخلت مصر في حوزته فجعل للمقوقس القبطي رتبة الإمارة ، ولكي يمضى إلى مكة والمدينة قطع طرق النيل قبالة بنى سويف ، لما لم تصل السفن إلى السويس قحطت مكة والمدينة وغلت الأسعار ، ورغما عن الكفار أرسل إلى القدس ثمانين ألف جندي وفتح عمر بنفسه القدس الشريف ، وأمّر خالد بن الوليد على جيش قوامه أربعين ألف مقاتل لفتح دمشق ، وأثناء حصاره لدمشق جاءه مدد من أربعين ألف جندي ، وفتح خالد بن الوليد بقوة ساعده دمشق واستخلصها من يد الملك خرقيل العنيد ، وأرسل ما غنم من غنائم إلى المدينة المنورة ، وقد أسماه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم سيف اللّه المسلول ، وفي عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان خالد بن الوليد أول من خرج إلى الروم ، ثم شق الروم في القدس عصا الطاعة ، ففتحت في خلافة عمر ، فاستاء الروم والقبط من خالد ، وبينما كان جند الروم ينهزمون أمام جند العرب أرسل خرقيل من قبل ملك أنطاكية مددا قوامه أربعون ألف فارس ، وأربعين ألفا من المشاة الروم إلى قلعة الإسكندرية ومصر ، فانشرحت لذلك صدور الروم والقبط ؛ وكان عمرو بن العاص في الجاهلية من أثرياء قريش ، وفي كل عام يمضى إلى البصرة والقدس الشريف ، وهناك كان يستظل بشجرة طلبا للراحة ، واتفق أن ظهرت له أفعى كأنها تنين وهاجمت من كان في ظل الشجرة ، فحمل عمرو قوسا ورشق الأفعى بها ، فاستيقظ من كان نائما في ظل الشجرة ورأى عمرو وهو يرشق الأفعى بالسهم ، فسأل هذا الرجل عمرا ما هذا ؟ فقال له : رشقت الأفعى بالسهم وقتلتها . فأكب الرجل على يد وقدم عمرو ، فقال عمرو : أنا مسقط رأس مكة ، وأنا من آل هاشم . فقال الرجل : أنا أخوك في الدنيا والآخرة ، وتلك الأخوة جزاء إنقاذى من الأفعى ، قال عمرو ، إنما صنعت هذا حسبة للّه ، أنا أعيش من التجارة في كفاف وحاجتي ماسة إلى اللّه .