تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قال الرجل : يا أخي أنا كذلك تاجر عظيم في الإسكندرية ، أنا شماس واسع الثراء ولى أملاك كثيرة في الإسكندرية ، ولكني قدمت إلى القدس للزيارة ، والآن أنا غريب الديار ، تعال معي إلى الإسكندرية ، وسأعطيك سكة ذهبية وجواهر ثمينة وأقمشة فاخرة ، وسأبعث بك إلى مكة في قافلتين تحملان مالا جزيلا ، قال ذلك راجيا ، وأقر ذلك من سمعه ، كما أن عمرو لم يعترض وقطع المنازل وطوى المراحل من القدس حتى دخل الإسكندرية بعد أيام عشرة ، ونزل ضيفا على دار الشماس ، ووفّى الشماس بوعده وأعطى عمرو عشرة آلاف ذهبا ومضى به إلى متنزهات المدينة ، وبينما كانا يشاهدان ما حولهما ، اقتضت حكمة اللّه أن جاءت الكرة إلى الصولجان وخطر لعمرو رأى ، وأخذ العجب مأخذه من جميع الحضور في المجالس وكان بين أهل الإسكندرية عقيدة مؤداها أنه كل من كان على رأسه صولجان وكرة أصبح ملكا ، وهزأ الناس جميعا من تلك الكرة التي على رأس عمرو ، وقالوا : هذا العربي أيصح أن يكون ملكا علينا ؟ ! وابتسموا ، ومضى عمرو مع الشماس إلى داره وكان الشماس فريد عصره في علم الإسطرلاب فنظر في طالع عمرو فرأى أن له ملك مصر ، ولما أصبح الصباح قدم إليه سبعين جملا تحمل المال ، فأرسل عمروا إلى مصر ومكث عمرو في مصر شهرا ، ووقف على كل أحوال مصر ، فمضى إلى مكة في قافلة عظيمة ، وقدم إلى جميع أهل مكة الهدايا ، ومدح قلعة الإسكندرية ومصر أم الدنيا إلى حد أن جميع جند الإسلام دعوا اللّه أن يفتح عليهم مصر ، ومثل عمرو في حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وعرض الهدايا وقبل الرسول من الهدايا ، فرفع عمرو يده وشرف بالإسلام وألحق بزمرة الصحابة الكرام ، ووصف للرسول صلّى اللّه عليه وسلم الإسكندرية ومصر على الحقيقة ، فسرّ صلّى اللّه عليه وسلم وقال : « اللهم يسّر بالعمرين » وجعل يرغب الصحابة الكرام من يوم إلى يوم في فتح مصر والقسطنطينية . وبلغته من المقوقس ملك مصر الهدايا والرسائل مرارا ؛ وجاء في إحدى الرسائل : « يا محمد لقد غلبنا وظلمنا من الروم وسلبوا مصر من يدنا » ، وبعد نصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم في العام السادس للهجرة في غزوة الحديبية أوفد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أبا الدرداء وحاطب بن أبي بلتعة برسالة إلى عظيم مصر ( المقوقس ) ، وبلغا مصر سالمين لدعوة المقوقس إلى الدين