تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
يقوم وكيل الخراج بإرسال المطبخ إلى العادلية ، وفي اليوم التالي يخرج إلى العادلية كتخدا الوالي وكتخدا الجاويشية ورئيس المتفرقة ورئيس المترجمين وكافة جنود الوالي والعلماء والصلحاء والأشراف والأئمة والخطباء والمشايخ لاستقبالهم ويكون في هذا الموكب مائتين من ملازمى جنود الإنكشارية ، وينتظر الجميع عند باب القاضي ، ولا يوجد في هذا الموكب أي جنود سوى المائتين جندي إنكشارى المذكورين ، وذلك لأن كافة من في الموكب علماء . ويقوم كتخدا الوالي بضيافة حضرة القاضي ، ويمتطى الجميع الجياد ، ويعبر الموكب أفواجا أفواجا كل على حسب طبقته ، حيث يعبر كتخدا الباشا مع كتخدا الجاويشية ثم يعبر جملة العلماء ، ويركب القضاة الخيل المزينة وهم هنا ليسوا فرسان الخيل بل فرسان البلاغة والفصاحة ، فصحاء اللسان بديعى البيان حفاظ الكتاب الكريم قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » ، فمنهم الأئمة والخطباء والمشايخ والسادات والبكرية ثم مفتيو المذاهب الثلاثة ، ثم يأتي بعدهم أغا ملازمى جنود الإنكشارية المشاة ، ثم جنود إنكشارية باب القاضي عسكر ، ثم المدرسين ثم المحدثين ثم القضاة ثم قسّام الجند ثم نائب الديوان ثم جملة السادات الكرام ، ثم نقيب الأشراف ثم جملة علماء الجامع الأزهر وكبير محضرى المحاكم وكتخدا قاضى مصر ثم شيخ الإسلام الحنفي مصطفى أفندي البلوى ، ويسير هذا الموكب العظيم على دقات الطبول الأربع والعشرين ، والنفير حتى منزل كتخدا الباشا الوالي ويأتي الكتخدا إلى القصر ويبلغ الوالي سلام القاضي مولا مصر ، وفي نفس اليوم يخرج المولا لمقابلة الباشا الوالي .
هامش
( 1 ) الحديث ليس بلفظة هذا ، إنما أخرج ابن ماجة في سننه من حديث أبي الدرداء رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قوله : « . . إن العلماء ورثة الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما إنما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظّ وافر » . سنن ابن ماجة المقدمة ( كتاب السنة ) ( 17 ) ، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم ، ص 81 . حديث رقم 223 .