تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بحيرة الفيوم ، إنها فج عميق كم فيها من مخلوقات وحشرات البحر ، وفي كل عام يطهرون الترع بالثيران ، ولكن بما أن هذه الترعة شقها جبريل فلن تجرف إلى انقضاء الزمن . إن النيل يجرى ولكن إذا دخل ماؤه البحيرة أصبح ملحا أجاجا ، وعلى جوانب هذه البحيرة الأربعة ثلاثمائة وست وستون قرية كل واحدة منها تشبه « إرم ذات العماد » ، وسوف نذكر أوصاف الفيوم في موضعها بمشيئة اللّه . وحينما كان يوسف الصديق يسكن الفيوم لم يطق فراقه أبوه يعقوب ، فقدم مصر من أرض كنعان مع أهله وعشيرته ، وبينما كان الملك ريّان في عزلته منزويا عن الدنيا مضى إلى يعقوب والتقى به ونال منه خير الدعاء له ، وأكرمه كل الإكرام ، وبعث به إلى الفيوم ، كما خرج يوسف الصديق مسافة ميلين خارج الفيوم لإستقبال ( أبيه ) لذا يطلقون على هذين الميلين اللذين تحف بهما البساتين اسم ميلىّ يوسف ، وهناك التقى الابن بأبيه ، والتقيا تعانقا ، وتبادلا القبل وقد غمرت البهجة نفس يعقوب بلقاء يوسف ، ومع أن عينيه ابيضتا حزنا على يوسف وذهب بصرهما فإنهما أنارتا كنر جستين ، فأعتق يوسف تسعين عبدا له ، فامتلأ قلب يعقوب سرورا ، ودعا اللّه ليوسف وسكن مصر ستة عشر عاما . وكانت عيناه باصرتين إلى أن وافاه الأجل ، وقبل أن يغمض يعقوب عينه عن الدنيا أوصى يوسف بأن يحمل نعشه إلى القدس ويدفن إلى جانب خليل الرحمن في جبل جبرون .

ذكر وفاة يوسف . عليه السلام .

حين أدركت يوسف الوفاة كان ريّان قد مات وملك بعده ابنه دارم في مملكة أسوان فسمع بموت يوسف فاستقل بالملك ، وبناء على وصية يوسف ألقوا يوسف في صندوق من البرونز في النيل ، وبقي هذا الصندوق في النيل إلى عهد سليمان عليه السلام - ، وقدم سليمان مع الإنس والجن إلى شاطئ النيل ، ومكثوا مدة ، وأتت امرأة عجوز إلى سليمان فقالت : « يا سليمان في هذا المكان ألقوا صندوقا من البرونز فيه جثمان يوسف » ، فتحين الفرصة لإخراجه ، وفي التوّ أمر سليمان الجنّ بحمل الصندوق وبه جثمان يوسف الصديق ، فحملوه إلى القدس الشريف حيث دفنوه بجانب أبيه يعقوب في جبل جبرون وهما الآن يرقدان في قبر عظيم الأنوار يزار . * * *
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 57 | اولياء چلبي