تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

الفصل الرابع بيان تشييد يوسف الصديق لمدينة الفيوم وحفره لبحيرة يوسف بإذن اللّه . تعالى .

جاء في تاريخ الشيخ السيوطي - رحمه اللّه - : أن يوسف كان عبدا مملوكا لعزيز مصر قبل أن يشب فتى يافعا ، وقيل افتراء على يوسف أنه يعشق زليخة ( امرأة العزيز ) وتعشقه ، فألقى الملك ريان يوسف في السجن بمدينة الجيزة ، وقد نزلت هذه الآية الشريفة على الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم على سبيل القصص :
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
يوسف : 36 ، وهذا السجن يقع الآن في منطقة الجيزة في مواجهة مصر القديمة وبالقرب من جامع بوصير ، وفي هذا الجامع يوجد كذلك الصندوق الذي وضعت فيه أم موسى ولدها من خشية فرعون وألقته في النيل ، وتخلص يوسف من هذا السجن ببركة صدقه ، وآل إليه حكم مصر . وحكم يوسف مصر على سنّة إدريس ودعا اللّه قائلا : « اللهم إني غريب فحببها إلى وإلى كل غريب » ، ولأجل دعاء يوسف هذا نعمت طائفة العبيد ، وغريبو الديار ، بالعزة والسعادة . ولقد أصبحت أنا الفقير الذليل الحقير قرير العين في مصر وببركة دعاء يوسف - عليه السلام - حبا اللّه الأرض عشر نعم اختص مصر بتسع منها ، والعاشرة هي كل الدنيا ، لأنها الإقليم الآخر وفيها كثير من المطلسمات والعجائب والمعادن الغريبة ، ولقد جاءت النبوة إلى يوسف من قبل المولى جل وعلا وهو في الأربعين من عمره ، إلا أنه كان خليفة في الأرض وله من العمر ثلاثون عاما ، ولما كانت مصر أرض الجبارين زايلها ومضى إلى وادى الفيوم ، وطاب له جوها السجسج وشيد مدينة الفيوم في ألف يوم ، ومن الخطأ قولهم إن الفيوم من ألف يوم وإن كان التحقيق في لسان العرب مقبول ، وقد رفعت بالمعرّفة باللام ، ولذلك يقولون فيوم بمعنى المدينة التي بنيت في ألف يوم ، ولقد حمل يوسف الصديق بنفسه تراب الخليج في ذيله مؤتمرا بأمر جبريل الأمين ؛ فقد قال اللّه - تعالى - لجبريل : « ألحق يا جبريل بيوسف وأعنه » ؛ فهبط جبريل من السماء إلى الأرض وكأنه برق خاطف ؛ فضرب البحيرة بجناحه فتطاير التراب إلى السماء ونزل إلى القعر في الثريا ، وضرب الصعيد العالي بجناح فانشقت ترعة فجرى فيها ماء النيل إلى