تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ويعين معهم ستة مدافع سلطانية ، وفرقة من المدفعية ورئيس فرقة الذخيرة وفرقة من سائقى عربات المدافع ، وبذلك يكون جملة المكلفين بتلك الرحلة خمسة آلاف رجل مسلح مع خدامهم ، وخمسة آلاف تاجر وهؤلاء يذهبون مسلحين لأنه يوجد مضيق ضيق ومخيف غاية في الخطورة يطلقون عليه مضيق العقبة . وذات مرة قام العربان بحصار جند أزلم هناك وقتل منهم بأسنة الرماح عدة مئات ويذهب هؤلاء الجنود في تمام التسلح والانضباط حيث يجلبون الأموال الزائدة ، وفي حالة عدم وصول هؤلاء الجند إلى الحجاج . فمن المؤكد أن الحجاج لن يصلوا إلى مصر بأمن وسلام . هذا بالإضافة إلى أن التجار يجلبون ألفين أو ثلاثة آلاف حمل بعير من الفول والشعير والبقسماط والزيت والعسل والأرز والدقيق ، بل حتى لبن العصفور يأتون به معهم ، كما يجلبون معهم مائة جمل محمل بمياه النيل كهدايا . ويرسل كل شخص إلى أصدقائه عدة آلاف علبة من سكر النبات والحلويات والزلابية والزبادى . لذلك يعتبر لقاء الحجاج بجنود « أزلم » كعودة الروح إلى الجسد الهامد نظرا لأن جملتهم يكونوا منهكين وضعفاء ، وفيهم المرضى والعجزة من عناء السفر ، وإبلهم وخدمهم منهكين أيضا . وعندما يقوم الأشخاص بإعلام الباشا الوالي بفائدة الجند في الرحلة للحجاج . يتم التنبيه على كافة التجار والجمالين وكان يهتم غاية الاهتمام بزيادة عدد الجند . وعندما صدر الفرمان بخروج هؤلاء الجنود المكلفين بالخروج للرحلة ، خرج الموكب في اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة إلى القصر وهو موكب يتكون من خمسة آلاف جندي من الجند المنتقاة . ويخرجون في حضرة الباشا الوالي فرقة فرقة وهم يعزفون ويبتهلون ، ثم يحضر سبعون سردارا وكتخدا وجملة أصحاب المناصب العليا في حضرة الباشا الوالي ، الذي ينعم عليهم بالخلع السلطانية ويوصيهم باحترام الحجاج المسلمين ، ثم يخرج الموكب من القصر على دقات الطبول ، ثم تجتمع كل فرقة مع كافة الجنود ويطلق عليهم حينئذ « موكب الفرح » .