تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ويخرج الموكب العظيم جماعات جماعات من مصر بين مئات الألوف من الرجال يشاهدونهم ويدعون لهم بالخير قائلين : « ينصركم اللّه يا عساكر الفرح » وعندما يصل الموكب إلى الحجاج يطلقون عليه « موكب الفرح » لأنه به أفراح وتعزف الموسيقى أثناء مشاهدة الأهالي له ، وتطلق البنادق ، وتنطلق الأدعية المحمدية للموكب ، ثم يخرج الموكب من باب النصر ، ويمكث في العادلية ثلاثة أيام ، ويأتي آلاف التجار بأمتعة كثيرة ويظلون هناك ، وفي اليوم الثالث في وقت الشفق تطلق قذائف المدفعية وينفخ في البوق ، وتعزف الموسيقى ، ويصل الموكب في الساعة الرابعة إلى منزل البركة . ويمكثون هناك ثلاثة أيام ، وبعظمة اللّه يأتي سبعة آلاف أو ثمانية ألف حمل بعير محملة بالمأكولات والمشروبات من الشرقية والقليوبية والبحيرة ودمياط ورشيد ، وحينئذ يقوم « حاكم أزلم » بإطلاق قذائف المدفعية ، ثم يقطعون المنازل ويطوون المراحل حتى يصلوا في اليوم العاشر إلى قلعة العقبة ويمكثون هناك لمدة يوم ، ويقومون بتحميل كافة الإبل بالمياه ، وعندما يدخلون إلى صحراء قلعة « أزلم » في اليوم الثامن تنطلق قذائف المدافع وطلقات البنادق المتتالية ، ويقوم التجار والجنود بنصب خيامهم في مكان يبعد ساعة عن القلعة ويقوم كل شخص بإخراج ما معه من متاع وينشره على جانبي طريق الحجاج . وفي صباح اليوم التالي يخرج أمير أزلم مع ثلاثة آلاف جندي وأغا أزلم مع ثلاثمائة جندي لاستقبال الحجاج ، وفي وقت المساء يفد حجاج البحر أيضا ويسلمون على أمير الحج . وبمجرد وصول الموكب العظيم إلى قلعة أزلم تنطلق طلقات المدافع ، وبعد ذلك يمكث كافة الحجاج في صحراء أزلم يجددون نشاطهم ، حيث يمكثون هناك ثلاثة أيام ويتركون إبلهم المنهكة المتعبة ويؤجرون رواحل جديدة بدلا منها . ويشترى كل شخص كافة الأمتعة وقطعان الإبل الصغيرة ، ولكن يتعرض الحجاج والجنود المنهكين المتعبين لقطاعى الطرق واللصوص والنشالين الماهرين في السرقة مما يجعل هؤلاء الحجاج وهؤلاء الجنود يتعرضون لمشقة في هذا الطريق . حيث يقوم هؤلاء
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 568 | اولياء چلبي