تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
جملة القول يخصص مائة وعشرون ألف دينار من ذهب لتغطية النفقات اليومية في كل مرحلة والتي تصل اليومية منها إلى ألف دينار حتى لا يثقل أمير الحج على الحجيج بمشقة السفر وهي خزانة كبيرة أخرى . بيد أنه في عهد إبراهيم باشا خفضت هذه الخزانة عشرة آلاف دينار ذهبي بحجة أنها نفقات باهظة غير معقولة ، ولأنهم لم يراعوا قانون السلطان سليم ، أقام حجاج مصر يومين في المدينة ولم يستطيعوا البقاء فيها اثنى عشر يوما مثل حجاج الشام وزاروا قبر المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) في عجالة وعادوا إلى مصر . وثمة خزانة أخرى تجهز لأمير الحج لجنده ومأكولاتهم ومشروباتهم تحمل على ألف جمل وإذا ما منح ألف وخمسمائة أصبح الحجاج المعسرون في راحة . لأن طريق الكعبة هذا يسمى « طريق ذبح الجمال » لأن أهل البصيرة يركبونها في ( ) « 1 » بمكة وهم يتوبون من الذهاب إلى مكة . ومن له القدرة والقوة مضى على صهوة جواده أو على النعلين . جملة القول أن كتخدا الباشا يسلم أمير الحج ( ) « 2 » ألف دينار من ذهب كنفقات يومية للحجيج ، وذلك بموكب عظيم من جند الباشا ، ويطالب كتخدا الباشا أمير الحج بالحجة لإبرازها عند الضرورة ، ثم يعود إلى القاهرة .

الموكب التاسع عشر وهو موكب خزانة الأوقاف والتي تسلم لأمير الحج

يتحصل من أوقاف جميع السلاطين والوزراء والوكلاء وكبار الأعيان والخيرين من العوام والخواص عدة مئات الآلاف من الدنانير الذهبية وآلاف من قطع الثياب كالسراويل والقمصان ، وهذا ما لا يعلم حصره إلا الله - سبحانه وتعالى - وهذه هي إحدى خزانتين ترسلان من القاهرة إلى مكة . إلا أن هذه الخزانة لا ترسل في موكب ويقتصر الأمر على أن يسلمها ناظر الأوقاف إلى أمير الحج ويتلقى منه الحجة بذلك . وإذا ما كتبنا عن أحوال أمير الحج على حد علمنا لاقتضى ذلك منا أن نكتب مجلدا ضخما .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل .