بعده الخزينه دار أغا والسلحدار والجوقدار والنشانجى « 1 » والمهر دار « 2 » وكاتب الخزانة والكلارجى باشى ورئيس مقدمى القهوة وغلام المفتاح ورئيس صانعى عمائم الباشا ورئيس غسالى قصر الباشا ورئيس حاكة قفاطين الباشا ورئيس الحلاقين ورئيس الدلاكين ورئيس الحمامية وكبير حاملي المنشفة والشمعانجى باشى وهؤلاء العشرين من خدام الباشا قبلوا يده وانصرفوا ، كما قدم فتيان صباح في ثيابهم الفاخرة لتقبيل يد الباشا ، ثم جاء بعدهم سبعون أو ثمانون من طواشية الزنوج حاملين الهدايا وقبلوا يد الباشا ، ومن بعدهم قام رئيس فرقة الموسيقى العسكرية الخاصة بقصر الباشا مع ثلاثين من رجاله بتقبيل يد الباشا . بعد ذلك خلد الباشا إلى الراحة وبعد الظهر أقبل بعض الأعيان والأشراف لمصافحته .
وفي صبيحة اليوم التالي من أيام العيد قدم كتخدا الجاويشية ورئيس المتفرقة وأغوات التراجمة وبدأ أربعون من قدامي المتفرقة بزف التهاني إلى الباشا بالعيد السعيد وقبلوا جميعا يده . وفي أثرهم قدم أغوات قصر الباشا وعليهم أبهى الثياب ووزعوا على الحضور مناشف القهوة وخرجوا ، وفي أثرهم دخل من قدموا القهوة في فناجين غاية في جمالها وزخرفها وانتظروا لأخذ الفناجين ، ثم أحضر الخدم المناشف المنقوشة ووضعوها على ركبتى جميع الضيوف وانصرفوا ، وفي عقبهم أحضر الخدم الكاسات المذهبة والمزخرفة وفيها الأشربة المعنبرة وشراب الليمون والتمر هندى وما إلى ذلك من صنوف المشروبات وقدموها في كاسات إلى الأعيان ، وبعد أن شربوا ما فيها أمسكوا مناشفهم ومسحوا أفواههم ، ثم دخلت جماعة من الخدم وفي يدهم أوعية العطور وماء الورد ونضحوا هذه العطور على أيدي جميع الأعيان وانصرفوا ، وجاءت مجموعة أخرى من الخدم ومعهم مباخر العود والعنبر حتى غمروا بعبيرها جميع الحضور . ولم يكن من الجائز عند تقديم البخور ستر الرؤوس بالشال حيث إنه حدث في بعض المرات أن طعن من يلبس الشال بعض الحضور ، والبعض بمجرد أن شربوا القهوة شكوا في أن يكونوا قد دسوا لهم السم فيها .
هامش
( 1 ) النشانجى : الذي يتولى التوقيع بطغرا السلطان على ما يصدر من أوراق رسمية .
( 2 ) مهر دار : حامل الخاتم .