تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وأتم الخطيب وعظه وإرشاده وبعد الفراغ من الدعاء صافح الباشا الإمام والخطيب والمشايخ ونالوا آلاف ال « پارات » منحة منه . وعندما استوى الباشا على كرسيه في ديوان الغورى مع موكب قليل العدد ، صفق جميع جاويشية الديوان له وجلس الباشا على رأس سماط عظيم عليه ثلاثة آلاف صحن مذهب وممسك فيه أطايب الطعام ، وجلس على يمنته أمير الحج والقائم مقام بك وغيرهم من البكوات ، وجلس على يسرته الدفتردار بك وأبو الكلام وأغوات الأوجاقات العسكرية وأغا العزب . أما الجبه جى باشى « 1 » ورئيس المدفعية ورئيس مركبات المدفعية والمحتسب أغا والصوباشى وكتخدا الجاويشية ورئيس المتفرقة ورئيس التراجمة هؤلاء كانوا يقومون على خدمة الديوان السلطاني ولم يجلس منهم أحد على السماط مع الباشا . ثم ألقى الباشا قطعا من الكباب والدجاج والحمام على من بجانبه يتناولون الطعام فمن كان يلبس العمامة المجوزة وقعت عمامته عندما سقطت عليها قطع الدجاج واللحم فكان يكتم ضحكه ، ومنهم من كانوا يبتسمون إذا ما تعلقت أجنحة الحمام بلحيتهم وعلى هذا النحو قسم الباشا الطعام على من حوله وعندما قالوا « بسم الله » بدأوا يتناولون الطعام . وفي ساحة ديوان الغورى العظيمة قدم ألفا صحن من الطعام . وفي الساحة العظيمة لديوان الغورى قدم 12000 صحن من الطعام التهمها الانكشارية وأرباب الديوان في طرفة العين ، حتى إنه من صوت الآكلين وصوت الأطباق النحاسية سمعت القاهرة ما يشبه الرعد ، ثم قام مائتان من خدام موائد الباشا برفع الصحون فكوموا منها تلالا تلالا ، ونظفها فراشو الديوان معهم . بعد ذلك دعوا الباشا إلى سماط آخر ودعى إليه كذلك بكوات الشراكسة وشيوخ الأوجقات السبعة ورؤساء السبعة وسبعين إدارة للديوان ، وألقى الباشا عليهم كذلك قطعا من اللحم فأسقطت عمائمهم عن رؤوسهم وحار البعض في خجله . وكان إذا ما قال الباشا « فليجلس رئيس المتفرقة وكتخدا الشاويشية والترجمان أغا » ، جلسوا ثم وقفوا وتولوا خدمة المدعوين ثانية ، ثم دعو الاختيارية أي القدماء . أما
هامش
( 1 ) مسؤول الأسلحة والذخيرة .