تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ثم انصرف قدامي فرقة المتفرقة وجاء قدامي الجاويشية وهؤلاء جميعا شملهم الباشا بكرمه على نحو ما شمل به من قدموا قبلهم . ثم قدم بعد ذلك قدامي السباهية وحملة البنادق والمطوعة وكرم كل منهم على حسب رتبته وانصرفوا . ثم قدم رؤساء شاويشية الانشكارية للقاء الباشا ودخلوا عليه قائلين « جئنا لنزف التهنئة بالعيد لمولانا السلطان » وقبلوا يد الباشا ووقف كل منهم في مكانه وألقوا كلمات التحية والإطراء على الباشا . وهؤلاء كانوا يحظون بمزيد من رعاية الباشا ، إذ إن للانكشارية في مصر مرموق المكانة ومن متقاعدى الانكشارية ممن شغل مناصب كتخدا الانكشارية ورئاسة الشاويشية وقيادة الجيش من يملكون آلاف الأكياس وهم واسعو الثراء إلى حد جد بعيد . وقد انصرفوا بعد أن طيب الباشا خاطرهم ، وبعد ذلك قدم رئيس شاويشية العزب واستأذن في الدخول على الباشا فدخل وفي معيته قدامي فرقة العزب وقبلوا يد الباشا وانصرفوا بعد أن أكرمهم الباشا دون أدنى تقصير . أما جان بولاد زاده حسين باشا فقد كان يدعو فرق العزب والانكشارية للمثول بين يديه ليهنأهم بالعيد السعيد ، وكان ذلك من وقت في المجاملة . ولشهرة هاتين الفرقتين فإنهما كانتا خليقتين بكل تعظيم . وقدم بعدهم بعض المشايخ ودخلوا إلى مجلس الباشا قائلين : « عيد شريف مبارك يا مولانا السلطان » ثم انصرفوا . وبعد ذلك طلب الباشا جواده ومضى في موكب عسكرى وسط عزف الموسيقى العسكرية . هذا هو عرف مصر وما ذكرناه خاصا بموكب العيد . وفي العيد يلبس جميع الأعيان والأشراف فاخر ثيابهم ويتزاورون جماعات جماعات ويتبادلون التهاني بالعيد ، وهذا فيهم فطرة إلهية كما أن ذلك بأمر السلطان وفي تلك المناسبة ، لا يشرب أي مشروب في القاهرة إلا بوزة الأرز التي يسمونها « السوبية » وقد سبق الحديث عنها آنفا . إلا أنهم في تلك الأيام يجهزونها قبل ثلاثة أو أربعة أيام ويضيفون إليها السكر والقرفة والقرنفل . وهي شراب مقو نافع مرطب لا وجود له إلا في مصر .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 512 | اولياء چلبي