عهد الطوفان ، وهي الآن كذلك مدينة عتيقة والأحجار التي فيها كبيرة ، كأنها أحجار الهرمين ، وطول الحجر عشرون وعرضه خمسة عشر ذراعا .
وفي الأبنية الأثرية حجارة كثيرة كأنها الهرمان ، وكل حجر يبلغ في الطول والعرض عشرين وخمسة عشر ذراعا ، وقد رآها بعضهم ، فقالوا إنها من بناء الجن ، لأن بنى الإنسان لا يقدرون على حمل هذه الأحجار ، أما من يعارضون في هذا فليس لديهم من خبر ولا علم ، فما وجد بعد هبوط آدم من الناس من له مثل هذه القوة ، وكان طول كل إنسان مائة ذراع ، أما الآن فلا يتجاوز طول الإنسان ذراعين أو ثلاثة أذرع ، ولكن بواسطة آلات الرفع يستطيع أن يرفع جبل ( بيستون ) ويستطيع نقله من مكان إلى آخر ، ومن يعارض في ذلك لا علم له ولا خبر لديه عن علم جر الأثقال ، وليعلم أيضا أن ( همة الرجال تقلع الجبال ) .
وفي مدينة ( أمسوس ) خلق كثير ، وقد حشد الملك ( مصرايم ) جيوشا جرارة وأراد الانتقام من ( قابيل ) ، فانطلق إلى الشام ، كما أن ( قابيل ) جيّش جيشا عظيما إلى فلسطين وقد عسكر في مدينة الرملة ، وقد اجتمع الجيشان وخاضا حربا ضروس ، وقتل « هابيل » من رجال « قابيل » مائة ألف إنسان ، وإن قابيل هو الذي ناشب ( مصرايم ) هذه الحرب وبما أن هذه الحرب وقعت في صحراء الرملة . يمسونها في العبرية فلسطين ، وقد ألحق مصرايم الهزيمة بقابيل وغنم أموالا وغنائم كثيرة وصلت مصر ، وبهذه الأموال التي غنمها قسّم النيل إلى فروع ، وشق الترع والخلجان فروى الصحراء والحقول ، وزرعها ، وكان النيل يجرى وله فرع إلى بلاد النوبة ، وآخر إلى بحر السويس ، وفرع يجرى إلى المغرب في أرض بنى هلال ويصب في خليج ( كبرت ) ، ولكن بفضل علم مصرايم بالهندسة ارتفعت كل أرض فكانت تنقسم إلى خلجان وبذلك كان يجرى النيل إلى الأراضي التي يريد ريها .
* وبنى مصرايم الهرمين التي في مواجهة مصر ، وأنشأ لنفسه مرقدا ومخزنا لكنوز الفرعون الكثيرة وبعد أن عمر مصرايم سبعمائة وخمسة عشر عاما انطوى كتاب عمره ،
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 48
مساهمون: اولياء چلبي
ص٤٨