تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وأقام بعض المدن في الواحات ، ولما مات دفن في جبل الأهرام وكان ملك مصر بعده لأخيه . . مصرايم بن نقراوش . . وكان حكيما كاهنا ساحرا ، ومن جملة علمه أنه كان يسخّر الأسود ، وكانت الجن والأسود يحملون سرير ملكه ، ولما أدركه الموت دفن في الأهرام . وملك مصر بعده من يسمى « عبقام » وهو من ذوى قرباه ، وقد أقام العدل في الناس ، وفي عهده رفع إدريس في أسوان إلى السماء ، ولقد أخذ الحزن والألم الصابئة لعروج إدريس في السماء فأظهروا الفزع والجزع وانتحبوا فكفوا عن العبادات والطاعات . وتمثّل إبليس اللعين في صورة إنسان وادعى للناس أن صورته من اللّه وقال لهم سائلا : يا قوم ما لكم تبكون ويأخذكم شديد الأسى ؟ ؛ وحكى قوم إدريس ما جرى من نقل إدريس ، وفي التو قال إبليس : يا قوم لا تحزنوا سأحضر لكم صورة إدريس وعلى كل منكم أن يحتفظ بصوره في داره ، وفي كل يوم تشاهدون هذه الصورة كأنكم شاهدتم إدريس وهذا عزاء لكم . فصنع لهم صورة إدريس وحفظوها في ديارهم ، وكلما شاهدوها ذهب عنهم الحزن ونعموا بالسلوى . وبعد موت الصابئة رأى أحفاد أحفادهم صورة إدريس في دارهم وقد توارثوها عنهم فزادت محبتهم لها ، وشرعوا يعبدونها وهذا أول عهد الصابئة بعبادة الأصنام ، وبقيت فيهم من قوم إدريس ومات كذلك الملك « عبقام » الذي كان في عصر إدريس وخلفه « عرياق » ، وكان هاروت وماروت مصلوبان من قدميهما على مدخل غار في مدينة بابل وسماع قصتهما يثير الفزع ، وأوصاف هذين الملكين مسطورة في كتاب ابن جرير الطبري ، ثم كانت وفاة « عرياق » وأفضى الملك من بعده لابنه « الوخيم » وهو الذي أقام مدينة « شرق أخميم » شيد سبعمائة دير ومات . وجاء بعده ابنه « خصيليم » وعمّر سبعمائة سنة وهو أول من أنشأ مدينة « أسوان » على شاطى النيل ، كما أنه أقام في تلك المدينة أول مقياس وهذا يعنى أن مصر هي أيضا أم علم القياس ، وتأسيسا على علم الهندسة كذلك الترع في جميع أراضي مصر ، وأجرى ماء النيل إلى كل زقاق في مصر ، وروى أرض مصر فزادت محاصيلها وبطّن كل الترع
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 45 | اولياء چلبي