تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
نوح بسفينته على جبل الجودى وهي أرض مباركة ، سكن فيها ، وبعد الطوفان شيد نوح مدينة الجودى وهي الآن بلدة صغيرة في قمة جبل الجودى بالقرب من الموصل . وبعد ذلك بعث بيظرى بن حام إلى مصر ، وبنى مدينة العريش في أرض حاسان القريبة من مصر ، ثم بنى مدينة بلبيس ، وقد عمرت تلك المنطقة أيضا بعد الطوفان ومعروف أنه دفن فيها سبعة عشر نبيا ، ثم بعد ذلك جاء بيظرى إلى مصر وأنشأ مدينة أمسوس القديمة التي هي مصر فصارت معمورة ثم بنى مدينة منوف ، وقد بنى سام بن نوح الشام وفلسطين والقدس ، وقد اطلعت على كتب التاريخ ومنها كتاب المقريزي القيم ، إنه واسع العلم بالعربية والسريانية والقبطية واليونانية وكأنه في كثرة سياحاته فيثاغورث ، وقد تحدث عن أول من بنى مصر القديمة وكان ما قاله صحيحا ، وهو القائل إن آدم استوطن مصر ثم أمره اللّه بالتوجه إلى الشام ، وكان « لشيث » ولد اسمه ( غرباب ) ، وابنه « نقراوش » ، وكان نقراوش هذا من النجباء الراشدين متطلعا في جميع العلوم ، وقد أحب آدم نقراوش هذا وسماه « مصرايم » ، وأمره بتعمير مصر ، ومضى آدم إلى الشام ، لزراعتها ، ومن أسرة « نقراوش » هذا سبعون غادروا الديار فرارا من ظلم « قابيل » ، وكيما يجدوا لهم موطنا قطعوا المراحل وطووا المنازل إلى أن بلغوا في مصر جبل « غداس » ، فطاب لهم هواؤه ، فألقوا عصى التّسيار ، واستوطنوا ، ولأن جدهم آدم تجول كثيرا في مصر إلا أنه لم يقم فيها أثرا له ، وفي ذلك العهد كانوا يسكنون الأكواخ ، أما « نقراوش » المسمى « مصرايم » فكانت له في مصر ذرية ، فكان صاحب عشائر كثيرة وكان يشيد المدن والأبنية ، وفي كل عام اعتاد أن يزور جده آدم في الشام وحوران وبصرى ويدعو له ، وسماه آدم ملك مصرايم ، وسماه الملك في اللغة العبرية ، وكان له الملك مائة وثمانية عشر عاما ، وحكم جميع العشائر ، وقد عمر وكان جبارا عتيا ، وتعلم من أخيه الأكبر « زرايل » من عجائب وغرائب العلوم ، واستخرج من جوف الأرض كثيرا من الكنوز ، وأمر قومه جميعا أن يجمعوا من الجبال الأحجار ، ومن هذه الأحجار بنى مدينة في موضع الخيام تسمى « أمسوس » وهي الآن على ساحل النيل تعرف بمصر القديمة ، ويسميها القبط الفسطاط ، ولقد أصبحت مدينة معمورة عظيمة إلى