تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

الفصل الثاني بيان من ملكوا مصر بعد الطوفان

بعد نجاة بيطار بن حام بن نوح من الطوفان أذن له نوح بالذهاب إلى مصر بصحبة حماه الكاهن قليمون ، فدعى نوح لبيطار بألا ينقطع نسله وأن يكون ملك مصر له ، وأن يعمر طويلا ، ويجد سعادة الدارين ، فكان هذا دعاء له بالخير ، وقدم بيطار أرض مصر وبنى مدينة منوف ، وجلس على العرش ، ويطلق علماء التاريخ على بيطار هذا أبو القبابطة ، وكان له ثلاثون من الولد ، ومصرايم أول من ولد له عندما قدم مصر في العريش ، وهو أعلم وأعقل أبناء بيطار الثلاثين ، وعلمه جده قليمون الكاهن كثيرا من العلوم العجيبة ، حتى أصبح فريد دهره ، ودله قليمون على جميع الكنوز التي في مصر ، وعمّر بيطار بعد والده مصرايم ثمانمائة وخمسين سنة ولما توفى دفنوه في الهرم الكبير بجوار حماه قليمون الكاهن ، وجعلوا الخلافة من بعده لمصرايم الذي ولد في العريش ، فاستقل بالملك ، وبلغ إسنا وأسوان والسودان وبلاد الفونجة « فونجستان » وأصبح ملكا نافذ الحكم ، ووزع ثلاثين من إخوته على أقاليم مصر ، وحكم كل منهم إقليما وشيد فيه مدينة ، وبفضل دعاء نوح كان لهذه المدن أسماء أبناء بيطار للذكرى ، فمثلا كان لبيطار ابن اسمه رشيد فسميت مدينة رشيد باسمه ، وكذلك دمياط باسم دمياط ، وكذلك إسكندر باسم إسكندر ، كما أن منهم تينه وسيف الذي شيد مدينة بنى سويف ، ومنهم من يسمى مينا الذي أقام مدينة المنيا ، والشأن كذلك في أشمون ، وأسيوط ، وجرجة ، وقنا ، وقوص ، وإسنا ، وأسوان ، وشلال وإبريم وصاى وحلفا وسنارة والسودان . فكل أمير من هؤلاء الأمراء شيد مدينة وإلى اليوم هذه المدن عامرة على ساحل النيل . وكانت مهمتهم في تلك المدن مهمة الحكام ، أما أخوهم الأكبر مصرايم فهو ملك العالم وقد ولدته أمه في العريش ومضت به إلى ظل شجرة وكسته من أوراق هذه الشجرة وزينت الأشجار بأحجار ثمينة ، وجريا على العادة عبدت اللّه تحت هذه الشجرة وبنت مدينة عظيمة بالقرب من تلك الشجرة واسمها ( درسان ) ومعناها في العبرية ( باب
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 51 | اولياء چلبي