بعد ذلك دخل المحتسب مع قادة الجند من الأوجاقات السبعة المكلفين بالاشتراك في الموكب ونالوا خلعا من الباشا الذي شدد في التنبيه عليهم بأن يملكوا زمام جندهم في تلك الليلة ، فقال قادة الجند : سمعا وطاعة وقبلوا الأرض ، وخرجوا .
ثم قدم بعد ذلك الصوباشى مع الدويدار ( أي محافظ القلعة ) وخلع على كل منهما خلعة فاخرة ، ثم شدد الباشا كذلك عليهما في التنبيه ، ثم خرجا .
ثم وقف جميع الجند في ميدان القصر على أهبة الاستعداد ، وفي البداية مهد الصوباشى الطريق مع جلاديه ، ثم مرت مواكب التتار « 1 » والدلاة والكوكليان « 2 » ، والجاشنكير « 3 » والكلارجيان « 4 » والموسيقى العسكرية والصرّاجين والمتفرقة وموكب واجب الرعايا وموكب رؤساء البوابين وجنائب الباشا التسع ذات السروج المرصعة بالجواهر ، وشطار الباشا وفي يديهم البلطة الحادة ، مع المحتسب أغا ، وكتخدا البوابين متحاذين ، وعزفت فرق الموسيقى العسكرية التسع الخاصة بالباشا ومروا من أمامه ، ونزلوا من القلعة . ولم يكن هذا الموكب يضم أطواغا ولا أعلاما ولا علم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وعلى هذا النحو نزلوا من القلعة ، ولم يشترك في هذا الموكب من جند الأوجاقات السبعة إلا مائتا جندي من كل أوجاق ولا يشترك أكثر من هذا العدد ، لأنهم من طائفة الجند وينالون منحا بعد انتهاء الموكب ، وإذا جاء كثير من العسكر لا يصبح في مقدور المحتسب أن يدفع لهم منحا . وقد اشترك في هذا الموكب ألف وأربعمائة جندي من الأوجقات السبعة ، وهم مدججين بالسلاح ، وفي كامل زينتهم وقد تقدمهم جند الباشا ، وخلف الصوباشى مائة من جاويشية الجند يحملون العمد ، ومضى في أثرهم مائتان من فرقة الكوكليان ثم مر موكب التوفنكجيان وبعدهم موكب الشراكسة ثم
هامش
( 1 ) التتار : ناقلو البريد .
( 2 ) الكوكليان : فرقة من الجيش تعرف باسم المتطوعة .
( 3 ) الجاشنكير : فرقة عسكرية كانت تتولى مهمة ترتيب الموائد .
( 4 ) الكلارجيان : الفرقة المكلفة بحفظ الطعام والشراب في مطبخ القصر العثماني .