بحلول شهر رمضان المبارك لمعرفة غرة الشهر الكريم . وهذا في مصر قانون مرعى منذ عهد ( ) « 1 » وهو الآن من الشعائر ، إنه احتفال يعجز عنه الوصف .
والمحتسب بك ، على الرغم من أنه مطلق الإرادة في تلك الليلة وسائر الليالي الأخرى ، إلا أنه لا يحق له قتل أحد فيها . وله الحق في إصدار كافة الأحكام الأخرى ، ويطبق القانون والعرف ، وله الحق في توقيع عقوبة الغرامة والسجن .
ليلة رؤية هلال شهر رمضان المبارك
وفي تلك الليلة مضى المحتسب أغا والصوباشى مع خمسمائة من رجالهما في أبهة وجلال متحازين قارعين الطبول ، ودخلوا من باب العزب ، وصعدوا إلى الباشا بعد العصر في ديوان الغورى وعند لقائهم به قبلوا الأرض تحت قدمه ، فأصدر الباشا أوامره بأن تخلع على المحتسب خلعة فاخرة عبارة عن حزام من فرو السمور مخيط بخيوط الذهب والفضة ، كما وضع الباشا عمامته السليمية بنفسه على رأس المحتسب ، كما وضع على رأسه كذلك ريشتين سلطانيتين مزينتين بالجواهر ، وقال له : بلغ سلامي إلى شيوخ الإسلام على المذاهب الأربعة والقاضي عسكر ، وتعرف صحة الخبر عما إذا كانت غرة شهر رمضان غدا ، وإذا تلقيت الخبر السار أخبرنا إياه .
وما أن قبل المحتسب الأرض حتى قال كتخدا الباشا للباشا : يا مولاي لقد أنعمت على عبدك المحتسب بخلعة سلطانية وفق القانون القديم ، ولى الآن رجاء أبسطه إليك وهو أن تجعل على نفقات الموكب من بسط ومنح لفرق التوفنكجيان والسقائين والشطار وفرق الموسيقى العسكرية . وقد بسط هذا الرجاء إلى الباشا وهو يقبل الأرض تحت قدمه ، فقبل الباشا ، وأمره بأن يذهب لإعداد العدة للموكب ، فقبل المحتسب الأرض ثانية وخرج مع الكتخدا ، وتولى كتخدا البوابين رئاسة أغوات الباشا نيابة عن المحتسب وكتخدا الباشا ، وخلع الباشا عليه خلعة فاخرة ، فقبل الأرض تحت قدمه ومضى .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .