تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
كلب النيل كبد التمساح في بطنه ، ويشقها ويخرج منها ، وينفق التمساح ، لذلك يحتفظ الفلاحون الذين يسكنون شاطئ النيل بأحد أفراد كلب الماء هذا ليأمنوا شر التماسيح .

حكمة عجيبة

ويا لها من حكمة عجيبة إنه حينما يصطاد صياد والسمك كلب النيل هذا يقطعون ذكره ويطرحون الكلب في الماء ويطلقون سراحه . لأن المصابين بالحمة المحرقة أو الذين يعانون من آلام مبرحة إذا ما حملوه كان لهم نافعا . بعد ذلك يعيش كلب النيل بلا ذكر ، فإذا وقع في شباك الصيادين ثانية رقدوه على ظهره ورفعوا ذيله ، فإذا وجدوه بلا ذكر عرفوا أنه قد وقع قبل ذلك في يد صياد ويتعجبون متضاحكين ويطلقون سراحه . إنه كلب لطيف ، مضحك . والسلام . وإذا ما ذكرنا أوصاف جميع مخلوقات النيل كما شاهدتها لاقتضى ذلك منا تأليف كتاب لأن النيل نهر عظيم كأنه البحر الخضم . وثمة مملكة تسمى « بلاد علوه » في جنوب ولاية أسوان ، إنها بلاد قليلة العمران وهناك منطقة تسمى « الأبواب » تقع في الجانب الشرقي لتلك البلاد على ضفة النيل يتشعب النيل فيها سبع شعب ، وتجرى مياهه إلى عدة ممالك في الجهة الغربية ويروى أراضيها ، ثم تعود مياهها إلى النيل ثانية وتختلط بها ، ولكل فرع منها لون خاص ، وتصب جميعها في النيل . حتى إنه في عام 1083 في عهد أبى الخير إبراهيم باشا جرى النيل شهرين بتمامهما ومياهه خضراء اللون ، فخاف الذواقة من شربها ، وكانوا يروون ظمأهم من بئر المطرية ، وغيرها من السواقي العذبة الماء . وثمة بئر تسمى بئر هامان وزير فرعون في قليوب على مسيرة ثماني ساعات من القاهرة ، وهي بئر عظيمة وفيها تدور دواليب اثنتي عشرة ساقية ، وماؤها رقيق ، وبعض العظماء والثراة يأمرون خدمهم بإحضار الماء من هذه البئر ويشربون منه ، ولا يشرب أحد من ماء النيل وهو أخضر . والسلام . . وهنا نكون قد انتهينا من الحديث عن قطع النيل وأوصافه وخواصه وسفنه وحشراته وحيواناته ومواكبه ، ولنذكر الآن المواكب الأخرى . * * *