تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

الفصل الأول في وصف فسطاط مصر بالقرب من جبل المقطم

بعد هبوط آدم أبو البشر وصفى اللّه اهتدى إلى مصر ووطأتها قدمه ، وهي أول ما استوطن آدم أبو البشر وابنه شيث ، وكذلك أبناؤه وقينان ومهلائل وهو النبي هود ، وابنه أخنوخ وهو هرمس وفي العبرية أخنوخ ، أي إدريس ، وكان يقال عنه في لغة أهل الجنة من الملائكة أخنوخ هرمس ، وسموه بهذا الاسم لأنه كان يدرس العلم لبنى آدم والملائكة فكان يقال إدريس النبي ، أما مهلائل فكان كاهن العصر في علم النجوم وقد بدأ ذيوع علم النجوم بفضله ، أما في عهد ( شيث ) فكانوا يسكنون في الكهوف ولقد شاهدت في ديار مصر هذه الكهوف وهي تسع جند آل عثمان ، أما في عهد ( شيث ) فكانوا يسمون أرض مصر ( ايلون ) وفي مصر ولد أخنوخ وإدريس ، وأصبح سياح العالم وتعلم علم النجوم على يد مهلائل ، وتعلم علم الكتاب من جبريل وعلم الحياكة بتمامه ، وفي الأربعين من عمره جاءته النبوة في مدينة ( أسوان ) ، وأصبح نبيا لقومه ، وأقام على ساحل النيل مائة وأربعين مدينة وكانت له البراعة في علم الهندسة ، والمهارة في علم النجوم وشاع عنه أنه يعرف كل غريب وعجيب في جميع العلوم ، والمدن التي أقامها إدريس النبي على شاطئ النيل هي الآن مدن عامرة ، وفي أرض الجيزة المواجهة لفسطاط مصر هرمان بناهما « سوريد » الحكيم بفضل علم إدريس وحفظ في الهرمين جميع الكتب والكنوز لعلمه وقوع الطوفان ، وبعد وفاة آدم وإدريس أصبح هذان الهرمان كعبة للصابئة يحجونها في كل عام . وكان الرجال يحجونها من الجهة الشمالية أما الجهة الجنوبية فكانت خاصة بالنساء ، ولما كان آدم - عليه السلام - على قيد الحياة كان جيمع أبنائه يمضون من مصر إلى البيت المعمور ويطوفون حول الكعبة الشريفة حجاجا ، كما كانوا حينا يقدمون إلى مصر وحينا آخر يمضون إلى الشام إلى موضع قريب من « حوران » ، وهناك يسكنون ، وجاء في تواريخ الصابئة أن إدريس كان له في علم الكتاب اليد الطولى والقدم الراسخة ، وكانت له معرفة بكل ما في الوجود ، ويحرر جميع الوقائع في يوميات