تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وعندما كان ( سليم كتخدا ) رئيسا للجاويشية أنفق مثل كل هذه النفقات ، لأنه كان يقدم الطعام كل يوم في مائتي صحن في حدائق الروضة ومصر العتيقة وأم القياس إلى جماعة الأوداباشية . وبعد الفراغ من هذه الولائم يرفع الدعاء والثناء ، فيتدفق ماء النيل المبارك من جوانب الحوض الأربعة ، وحيثما يجرى النيل فإن ماءه يأتي إلى حوض أم القياس . وبعد عشرين يوما من تطهير هذا الحوض مما كان فيه من مياه ، يخطرون الباشا بأن النقطة سوف تسقط في هذه الليلة فيبتهج ابتهاجا لا مزيد عليه فيأمر وكيل الخرج بأن يقيم ولائم عظيمة في أم القياس يومين وليلتين ، ولا يحضر هذه الولائم العلماء والصلحاء والسادات والمشايخ العظام ولا غيرهم من طوائف الجند ، بل تقتصر هذه الولائم على ناظر أم القياس ، وكتخدا الجاويشية ، ورئيس المتفرقة وأغوات الفرق السبع ، والترجمان باشى . وبعد الفراغ من تناول الطعام يمضى الجميع ، ولا يبقى إلا أغوات الباشا والترجمان باشى لأن الباشا هو صاحب الوليمة إلا أنه لا يحضر ، وضيافة ما بعد العصر والصباح يقيمها الترجمان باشى ، وفي تلك الليلة يتلى المولد النبوي الشريف وتزين أم القياس بما لا يحصى كثرة من القناديل ، والشمع الكافورى ، ويحيى العلماء هذه الليلة حتى مطلع الفجر ، وفي تلك الليلة يشاء الله أن تسقط النقطة في النيل ، وسقوط النقطة هو أنه بعد تطهير حوض أم القياس يبقى فيه ماء قليل ، ثم يظهر ماء كطمى في حمرة الدم ويسقط ، وتتعالى أصوات جميع العلماء بحمد الله ، وتتلى آيات الذكر الحكيم طيلة يومين وليلتين ويتلى الختم الشريف مائتي مرة ، وعندما تسقط النقطة يجلسون على الجوانب الأربعة للحوض ويفرغون من تلاوة الختم الشريف ، ويدعو الشيخ السادات الله ويثنى عليه ، ويصبح كمن أخذت منه الدهشة كل مأخذ ، ويقوم وكيل خرج الباشا بنحر مائة أضحية ، يوزعها على العلماء ، كما يخلع على بعض المشايخ والسادات وشيوخ البكرية ثيابا من الصوف ، ويسجل القاضي لحظة سقوط النقطة ويقيدها في سجل شريف ، ويزف البشرى إلى الباشا أحد شيوخ مناديى النيل فينال منه قباء من صوف أبيض ، وسبعين أو ثمانين دينارا من ذهب .