تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والمجاورين ، وفيها من سكنها عام أو أكثر يتناولون طعامهم من السماط المحمدي ، وتخلع عليهم ثياب طوال أول كل عام ، فيدعون بالخير لأهل الخير . ولسيدي العزيز ولدان عزيزان عليه : أحدهما أبو المواهب وهو صاحب كرم ، وخير منه زين العابدين خفيف الظل ، مضياف ، رحيم ، غزير العلم . وعلاوة على قصور عزيز چلبى هذا له بيوت لكل منها حرم وتكية ذات حمام . وينتسب أجداد العزيز چلبى إلى عمرو بن العاص وأبى بكر الصديق - رضي الله عنهما - في عهد عمر بن الخطاب ، ونار مطابخهم لا تنطفىء ، ويقدمون الطعام صباح مساء للغنى والفقير والخاص والعام ، وهم يفخرون بدوام اشتعال النار في مطابخهم ، وكم لهم في مصر من أوقاف وضياع وأفدنة وأرزاق . وشيوخ البكرية من أعيان القاهرة كذلك ، وفي كل عام ليلة الاثنين من اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول يحتفل بالمولد بشكل يقصر عنه الوصف . وفي تلك الأثناء يشتد الحر فيجف ماء البركة ستة أشهر وتصبح مرجا مخضوضرا . وفي أيام الاحتفال بالمولد يأتي شيوخ مائة وأربعين طريقة إلى ساحة هذه البركة ومعهم خيامهم التي يقيمونها مع من يصحبهم ، ويقيمون خمسمائة أو ستمائة خيمة ، وفيها يقرع الشيوخ والعلماء وعدة آلاف من الدراويش الدفوف ويقيمون حلقات الذكر ثلاثة أيام بلياليها . ويعلق أصحاب البيوت على حافة البركة القناديل وعلى نوافذهم وجدرانهم حسب مقدرتهم ، ويزين نظار الجوامع على حافة البركة منائر وصفات الجوامع وكأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ولد في تلك الليلة ، وفي تلك الليلة يعم النور القاهرة . يا لها من بركة عجيبة عظيمة .

- البركة الثانية : ( بركة الفيل )

وهذه البركة أصغر في الطول وأقل في العمق من بركة الأوزبكية ، بيد أن جوانبها الأربعة مزدحمة ولا موضع فيها لأرض خالية قدر ذراع وحولها منازل ذات نافورات وأحواض وحدائق ، وجوها لطيف إلى حد جدّ بعيد . إنها بركة عظيمة تمتد من الجنوب إلى الشمال ، وتجرى فيها القوارب تغدو وتروح ، وليس بها منفذ ، ويأتيها ماء النيل