تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بين اثنين منهم وبذلك ينجوان . ويهجم بعضهم على بعضهم الآخر وكأنهم الأسود الضوارى فيخاف بعضهم ونتحى بعيدا وبعضهم يبدو وهو يصيح كالقط والكلب ، ويبدأ في التمرغ على الأرض ، وبعضهم يبدو كالتنين له سبعة رؤوس يهاجم من يهاجمه ، ويرفعون أصواتهم بالصياح إلى حد تنشق مرارة من يسمعونه فيتوارى الخائف خلف الشيوخ والدراويش ويلزم الصمت . وقسما بالقرآن الكريم أن هذه التكية فيها أحوال وأسرار إلهية من يقف عليها يغيب عن وعيه مندهشا ، وتمس حاجته إلى الانخراط في الطريقة المطاوعية ، ومن لم يكن له علم اليقين وعين اليقين لا يقتدر على أن يبلغها لأن من رأى ليس كمن قرأ أو سمع . وفي جامع الحاكم بأمر اللّه كذلك يقام التوحيد على الطريقة المطاوعية في عشرة مواضع يوم الجمعة ، وهذا ما يعجز عن وصفه اللسان والقلم جميعا .

تكية الكلشنى

في بولاق ، إنها تكية سلطانية على ساحل النيل ، إلا أنها ليست واسعة وفيها ما يقرب من ثلاثين درويشا من العلماء والأطهار أصحاب السلوك ، ولهذه التكية أوقاف عظيمة ولذلك تقدم فيها الأطعمة لكل متردد عليها . وفي الأيام التي تبحر فيها سفن السيد البدوي يقدم إلى هذه التكية كل من في القاهرة من أهل العلم والصلاح لإقامة مولد عظيم مرة في العام .

تكية الشيخ فرج اللّه

في بولاق كذلك ، وهي تكية صغيرة على ساحل النيل وشيخها رجل عظيم صاحب كرامة . وتأتيها النذور من كل الجهات ويعيش عليها خمسة وأربعون درويشا ، وطريقتهم يمنية ، وكل أبنيتها تحت ظلال أشجار الجميز والنبق ، ولذلك لا تؤثر فيها الشمس ، وكل من يتردد عليها يقدم له فنجان من القهوة اليمنية ، أما هذه القهوة فكأنها ماء الورد ولا يحتمل أن تصنع مثل هذه القهوة في قصر أحد الأعيان ، ولا يحتمل أن تقدم في قصور الأثرياء ، إنها بركة شاذلية عجيبة . ودفن سيدي الشيخ فرج في هذه التكية وهي من روحانياته ، وإن له بركات الخليل وكم من تكية في مدينة بولاق ، ولكننا اكتفينا بذكر هذه التكايا ، وعدد التكايا في مدينة بولاق خمس وأربعون تكية .