تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

تكية قدم النبي عليه السلام

في عام 1074 أقام إبراهيم باشا الدفتردار من فرط محبته للرسول صلّى اللّه عليه وسلم قبة شامخة تناطح الجوزاء أنفق عليها خمسين كيسا من صلب ماله لقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما أقام بجوارها جامعا عظيما يعجز اللسان عن وصفه . كما أقام قصرا عاليا يطل على ميدان الجريد . إنها تكية عظيمة مزينة بالصّفّات وجامعها الجميل له سقف منقوش مربع يقوم على ستة أعمدة من الرخام الأبيض ، ومحرابه جميل خال من الزخرفة ومنبره من الخشب الأحمر المنقوش . وأرض الجامع مفروشة بالبسط الحريرية النفيسة ، كما يزدان الجامع بالثّريّات الفاخرة الجميلة . وأمام المحراب حديقة ذات أزهار أما مساحته فمائة قدم في مثلها . وعلى باب قبلته لوح ذهبي عليه تاريخ بخط التعليق باللون الأزرق وهو : ( أصبح الجامع كالجنة ، تم بناؤه عام 1077 وأصبح جامع إبراهيم باشا دار سلام ) . وفي الجانب الأيمن داخل الجامع باب يفضى إلى قبة قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صيوان وداخله ماء الورد وجميع الزوار يمرغون وجوههم على أثر قدمه صلّى اللّه عليه وسلم على الحجر :
تعال إن روضة النبوة أثر هذه القدم * مرغ وجهك على قدمه
والقبة من الداخل مكسوة من أولها إلى آخرها بالقيشانى وفيها خطوط مختلفة لمهرة الخطاطين ولى أنا كذلك خط كتبته وقد نقش إبراهيم باشا كذلك طفراء على لوح مذهب وكأنها سحر مبين ، وفي الصواوين نفائس عظيمة وعلى باب القبة تاريخ هو : في هذا المقام الرائع أثر قدم المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وغبارها كحل لعيون الكائنات كل من مرغ وجهه على تلك القدم مخلصا كان النور منه في ظاهره وباطنه ولقد أرضى هاتف الغيب وبذلك أصبح تاريخه حقا إن أثر قدم المصطفى يشرح الصدور سنة 1077