تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

تكية سيدي عبد القادر الجيلاني

وقد دفن فيها أخ لأبى أيوب الأنصاري وسيدي الشيخ سارية ، إنها تكية صغيرة يسكنها عشرة من الدراويش . والباشا يقدم إليهم الخبز واللحم . وفي كل ليلة جمعة يأتي إليها دراويش الشيخونية وفيها يقيمون حلقات الذكر والتوحيد ، ولقرب هذه التكية من مسكنى كنت أذهب إليها ليلة الجمعة وهناك أنعم بالذكر .

تكية قره قيا باشا في قره ميدان

إنها تكية ضيقة للشيخ عبد القادر وفيها ما لا يقل عن ستة أو ثمانية دراويش وطعامهم يأتيهم من مبرة الشيخونية .

تكية مصلى سبيل المؤمنين في ميدان الروملى

بناها السلطان الغورى عام تسعمائة واثنى عشر ، ويصعد إليها بسلم من اثنتي عشرة درجة ، وعلى عقود القبة كتب على الرخام الأبيض تاريخ هو : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم في أيام أبى النصر عبد اللّه قانصوه الغورى شهر جمادى الأولى في سنة اثنا عشرة وتسعمائة من الهجرة النبوية ) . وكل من يقتل شرعا في ميدان الروملى ومن يتوفى من الأعيان في القاهرة تقام عليهم في هذه التكية ويشترك فيها آلاف المصلين ، إن هذه التكية مصلى للمسلمين ، وفي جوانبها حجرات وسبيل ، ولكن لا مطبخ لها ، وقبة هذه التكية تقوم على أربعة أعمدة ، ويجتمع فيها دراويش الطريقة المطاوعية في كل يوم جمعة ، وبعد صلاة الجمعة يعقدون مجالس التوحيد ، ولا تستطيع واحدة من الطرق الثلاثمائة والستين أن تؤدى التوحيد مثلهم فهم حينما يتنفسون يسمع صدى كلمة اللهم . ولكن حينما يدخلون في حالا لوجد يحمل بعضهم على بعض كمن امتطوا الخيل وحملوا السيف في يدهم أو من حملوا القسي ورموا بالسهام ، ويضرب بعضهم البعض فيبدو الزبد في أفواههم ويتهاوون على الأرض ، ويبدو بعضهم كمن يرشقون العدو بسهامهم فتمتلئ عيونهم بالدم كمن تصيد ، ويسيل اللعاب من فمهم كأنه الصمغ الهندي وهم يصرخون ، ويحمل بعضهم على بعضهم الآخر ويتفق أن يحجز الشيوخ