تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ومن صفاته أيضا شجاعته ، وإصراره على بلوغ هدفه وثقته باللّه وإيمانه الشديد به سبحانه وتعالى : مثال : أثناء عزمه زيارة فنجستان يقول : « ولما عقدنا العزم على الرحيل قدم إلينا الشباب والشيوخ وقالوا لنا إذا ذهبتم إلى فونجستان فإن جيادكم سوف تهلك من الحر والجوع ، ولا تأمنون عادية اللصوص من الزنوج وبسطوا إلينا الرجاء ألا نمضى فقلت إن الخوف لا يدخلني مطلقا ، لأن اللّه تعالى : ( والحافظون لحدود اللّه ) ، وقد حفظت منذ أربعين عام ، وقد ختمت القرآن الكريم في كل يوم جمعة منذ فجر شبابي ، وبذلك كنت أختمه في كل عام ثمانية وأربعون مرة . وأنا مقتنع بذلك كل الاقتناع ، وأنا لا أنثنى عن عزمي ، وقالوا لي وإذا ما ذهبت إلى إبراهيم باشا ، وأنت لا تحمل هدية ، فأنا لا أرد جوابا ، وماذا أصنع بالهدايا التي لملك فونجستان ، وفي الموضع الذي يصب فيه النيل عند دمياط ورشيد صليت ركعتي الحاجة ، ودعيت اللّه ، ودعيت اللّه قائلا أن ييسر لي زيارة منابع النيل ومقابر الأولياء هناك ، فالحمد للّه تقبل دعائي ، لقد جئت إلى بلدة صاى وعودتى إلى مصر غير محتملة ، اللهم هبني رفيقا لأرحل ، وألححت في الدعاء ، فقالوا لا تنسانا من دعواتك وكلفت أن أقدم إلى حاكم الفونج رسائل المودة . ومن صفات أوليا جلبي أيضا الواضحة تماما في رحلته تدينه الشديد ، وغلبة الروح الصوفية عليه ، ويظهر ذلك في كثير من فقرات كتابه ، وفي تناوله وذكره للأولياء خاصة ، والمتصوفة . أيضا يظهر تدينه الشديد من كثرة استشهاده بالآيات القرآنية وأحاديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم .

ما يؤخذ على أوليا جلبي في رحلته

يلاحظ القارئ لكتاب أوليا جلبي مبالغته في سرد بعض المشاهد والأحداث التي يرويها في مواضع متعددة من كتابه فعلى سبيل المثال ، عند وصفه للتمساح ، والحكايات التي أوردها عنه ذكر عجيبة من العجائب قائلا :