تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
مدن أخرى وقضى على البرتغاليين هناك . وقد فتح اليمن كذلك بأموال الغنائم وجعل « أوردمير بك » قائدا للحبشة وفتحها . وقد بنى هذا الجامع بأموال الغزو . وليس في الجامع أخشاب وكله أبنية من الحجر . وله قبة مستديرة زرقاء أسفلها مكو بالرخام . ومحرابه من الحجر بديع الصنعة . وعلى جانبي الحرم شمعدانات مذهبة يبلغ طول الواحد منها قدما . ويوضع فيها في كل ليلة شمع العسل بطول قدمين . وهذه الشمعدانات ليست خاصة بجامع في القاهرة . والمنبر من الرخام بديع الصنع . وفي الجامع عدة آلاف من الثريات المعلقة . وأمام محرابه أربعون آية من آيات الذكر الحكيم . وكل منها كنز ، وبسطه رائعة . وللجامع بابان جانبيان وباب للقبلة . وهو جامع صغير مساحته مائة وعشرون قدما في مثلها ولكنه درّ يتيم . وحرمه الخارجي تبلغ مساحته مائة قدم في مثلها . وعلى صفاته الجانبية عشرة أعمدة من الرخام تحمل قبابا صغيرة مستديرة . والقباب الكبيرة والصغيرة مكسوة بالقيشانى اللازوردى . وباب المحراب محلى بالزخارف وكأنه السحر المبين . وجدران صفّات هذا الحرم مكسوة بالرخام والحجر الصماقى بسمك قدم . وعلى الرخام كتب خطاط بارع بالخط الكوفي آية الكرسي ولا يشبهه خط كوفي ويأتي الرحالة لمشاهدته . والحرم مرصوف بالرخام الأبيض من أوله إلى آخره . وهو نظيف مجلو بحيث يبدو فيه وجه الإنسان ولونه كأنه مرآة . ولهذا الحرم ثلاثة أبواب وله بابان جانبيان أحدهما باب القبلة . وسيدي الشيخ « سارية » وهو من الصحابة الكرام مدفون في قبر بداخله . إنه سارية الذي أمّره الفاروق عمر على مدينة نهاوند في بلاد العجم . وبينما كان يحارب في بلاد العجم وبينما كان عمر يخطب المسلمين خطبة الجمعة في المدينة المنورة رأى بعين قلبه أنّ سارية ينهزم في بلاد العجم ، فصاح قائلا : « يا سارية إلى الجبل إلى الجبل » . فأخذ العجب من الناس كل مأخذ فسمع سارية - وعدد من جنوده في نهاوند - صيحة عمر فولوا ظهرهم الجبل . فكان لهم النصر على العجم بإذن اللّه . وعندما رجع سارية إلى المدينة مظفرا سمع أن عمر صاح قائلا : « يا سارية إلى الجبل إلى الجبل »