عمودا دقيقا من الرخام ، عليها قبة عالية ذات سقف وتحتها حوض شافعي مساحته عشرة أقدام في مثلها . ونافورته تتدفق كأنها السلسبيل . وعلى الطريق بعيدا عن الجامع منارة من ثلاث طبقات كأنها برج قلعة وهي مرتفعة للغاية . ويؤم الجامع كثير من المصلين لأن به مستشفى قلاوون والمبرات السلطانية . ولهم مؤسسات خيرية وأوقاف كثيرة . ويتصدق على خمسة أو عشرة آلاف غريب في كل يوم على الدوام . وسوف أتحدث عن مستشفاه ومبراته في موضعهما بمشيئة اللّه .
جامع السلطان الصالح
أحد سلاطين الأكراد . دبّر الأمور في مصر ، وألحق الهزيمة بالصليبيين في المنصورة ورشيد . ولقد أقام هذا الجامع من مال الغزو . إنه يوسف صلاح الدين بن أيوب الكردي . وهذا الجامع على الطراز القديم إلا أن فيه روحانية وجهة المحراب وخلفه باب ، على جوانبه روافد وعقود . وعلى جانبي الحرم ثمانية أعمدة من الرخام . فوقها حجرات المدرسة . ونوافذها تطل على حرم الجامع ومحرابه ومنبره على الطراز القديم .
ويتوسط حرمه حوض شافعي . وله منارة وباب ، وعلى يسرة الحرم « سبيل خانه » وخلفه قبر عال دفن فيه السلطان الصالح . إنه ملك غاية في عظمته . ومن أبنائه سبعة سلاطين . كما أن سبعة من أحفاده خلفاء . وأوقافه معمورة إلى الآن .
وعلى محرابه تاريخ تعمير هذا الجامع وترميمه وهو :
أتحف اللّه مصرنا بوزير قد تسمى باسمه الجليل الكريم ، ثم تجديده سعد تاريخ نجم أشراف أحمد المرحومى سنة 1063 . وكان هذا الجامع بناء قديما ثم أصبح بناء جديدا ، وأصبح جامعا هو نور على نور . إنه جامع عتيق . وعلى الطريق العام قبالة هذا الجامع يقع :
جامع السلطان الأشرف
آخر سلاطين الأيوبيين . وهذا الجامع معلق . يصعد إليه بسلم حجري من ست درجات إنه جامع بديع وكأنما بناه معماري لتوه . وهو جامع تنشرح له الصدور وهو يشبه جامع السلطان الصالح في وجود عقود ذات روافد ناحية محرابه ، ولا وجود