تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
السلطانية . وهذا الضريح عليه نقوش ذهبية مختلفة الألوان وكأنما بنى بقدرة إلهية وكأنه قصر من قصور إرم ذات العماد . إن اللسان ليعجز عن وصفه ولقد شاء السلطان الغورى - رحمه اللّه - أن يجعل هذا الضريح له فأمر بتذهيبه وزخرفته ، ولكن « العبد يدبر واللّه يقدر » وفقد الغورى في حربه مع السلطان سليم فأصبح هذا الضريح زاوية . وفي هذه الزاوية منشفة وضوء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومكحلته ومروده وشعرات من لحيته الشريفة ، وهي محفوظة في صندوق مرصع بالجواهر وهذا الدولاب مغلق . وبعض الأعيان يأتون لمشاهدته تبركا . وعندما قدمت من بلاد الفرنجة عشيت عيناي من شدة الحر ، وجرأت على أن أكحل عيني من مكحلة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقوى بصرى ووجدت الفائدة من اكتحالى . وفي هذا الضريح والجامع المقابل له طلسم له خاصية عجيبة فليس بهما بعوض ولا ذباب ولا بق . وإذا ما داوم على المجىء إليه رجل مقمل لم يبق قمل في رأسه . إنه طلسم عجيب غريب . ولقد عرفت عدم وجود البعوض والذباب فيه وكنت أداوم على المضي إليه وداومت على أن أنام كأصحاب الكهف لأنه مكان طيب النسيم ولا وجود فيه لعذاب البعوض . وطالما اجتمع فيه ظرفاء القاهرة . إنه جامع يستحق المشاهدة والسلام . ولقد أعيد بناؤه عام 777 .

جامع السلطان برقوق

مجاهد في سبيل اللّه من صفوة الشراكسة . وكان في أول أمره مملوكا لمن يسمى يلبغا الذي قتل السلطان حسن صاحب الجامع . وكان برقوق فتى شركسيا شجاعا من قبيلة بسنى الشركسية . وحينما هم الملك الأشرف بالثأر من يلبغا لقتله السلطان حسن وتمكن من قتله ألف برقوق جيشا من أربعين أو خمسين ألفا من الشراكسة والأبخاز وثاروا مطالبين بالثأر لسيدهم يلبغا إلا أنهم انهزموا في النهاية وأبعد برقوق وجميع من معه من الشراكسة والأبخاز إلى الشام . وهناك أصبح سلطانا عظيم الشأن وفتح عكا وصيدا وبيروت وطرابلس الشام ، ثم عاد إلى مصر سلطانا عظيما على رأس جيش جرار . وكان اسمه يذكر في الخطبة على أنه « الملك الطاهر سيف الدين أبو سعيد برقوق العثماني » .