تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

جامع السلطان الغورى

إنه قريب العهد لأنه بنى عام 916 . وبما أنه بنى بعد كل الجوامع الأخرى فقد سرق مهندسه تصميمه من تلك الجوامع . ومن يتعرف إلى جامع الغورى يدرك أن مهندسه له اليد الطولى . إنه أقام جداره من رخام وسماق ملون ومزج الرخام بالصماق بحيث لم يكن بين هذا وذاك موضع لرجل بعوضة . كما مزج رخام أرضيته بحيث يظن من يراها أن الأرضية من حجر واحد . والرخام الذي فيه كالذي في قصر الغورى . ولوجود هذا الجامع في سوق الغورى يؤمه كثير من المصلين . وبعد أداء الصلوات توصد أبوابه لأن خلاص الجامع من الفلاحين في مصر غير ممكن لأن هذا الجامع طيب النسيم وكأنه قصر . فإذا فتح على الدوام أعدوه دارا للضيافة والاستراحة . إنه جامع معلق يصعد إليه من السوق السلطانية بسلم حجري من تسع درجات وذلك من ناحيتين . وله باب خلف باب القبلة ( تاقيه جيلر ايجنه مكشوفدر ) ويصعد إليه بسلم حجري من عشر درجات . وله محراب بديع الصنع يعجز صناع الهند عن صنعه . إلا أن منبره صغير وهو منبر خال من الزخارف لأنه مصنوع من خشب العود . وجوانب هذا الجامع الأربعة لها قباب ذات روافد ولا وجود لأعمدة فيه وهو يزدان بثريات نفيسة مختلفة ، ونوافذه تطل على السوق السلطانية وفيها زجاج بديع ينفذ نور الشمس فيجعل الجامع نورا على نور . وفي جامع السليمانية في إسطنبول زجاج مثل هذا . ولأن الجامع مبنى في مكان ضيق ليس له حرم وكأنه قصر عال . وعلى محرابه قبة زرقاء عالية مكسوة من أسفلها إلى أعلاها بالقيشانى اللازوردى . وللجامع منارة من أربع طبقات متشعبة من أسفلها إلى أعلاها وأمام هذا الجامع طريق يفضى إلى :

ضريح السلطان الغورى

ضريح مرتفع إلى عنان السماء وهو مكسو باللازورد بدلا من الرصاص . إنه الآن زاوية يؤمها المصلون . ولها خدام . وهذا الضريح علوي كذلك يصعد إليه بسلم حجري من عشر درجات وكأنه قصر ملكي . وفي جوانبه الأربعة كوات تطل على السوق