تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
على ذبح ولدها ليلا وأخذت رأس الحسين ووضعت مكانه رأس ولدها . وإلى الآن رأسه محفوظ في مشهده . وفي عهد الخلفاء العباسيين عمر هذا المشهد . وبعد عام 764 أقام السلطان حسن هذا الجامع وأنشأ حوضا عظيما على حافة البحيرة التي ظهرت حول رأس الحسين تبركا . ولقد ثار مماليك السلطان حسن عليه وضربوا عنقه عند حافة الحوض الذي فيه رأس الحسين وسال دم السلطان حسن في الموضع الذي كان فيه رأس الحسين . وفي ذلك الوقت جف ماء الحوض فأنشأ أولاد السلطان حسن في هذا الموضع ساقية والآن يمتلئ حوض الجامع من ماء الساقية . والآن حوض السلطان حسن مقام رأس الإمام الحسين ، ولذا فإن الناس يتوضئون من ماء هذا الحوض ويدعون بالخير للحسن والحسين وموضع المؤذنين في ذلك الجامع مقام على ثمانية أعمدة رفيعة في رافد المحراب ولا وجود لمثله في مصر . وزخرفة المحراب محلاة بالصدف وطرزها فوق طاقة البشر . والمنبر جدير بالمشاهدة وهو منبر ينتهى بالرخام ولذلك فهو منقطع النظير وزخارفه بديعة وكأنه منبر معلق لأن الناس يمرون تحته ذاهبين عائدين . والأطراف الثلاثة لجدار رافد هذا المنبر رخام طوله ثلاثة أقدام ، وهذا الرخام مكسو بألواح الحجر الصماقى الأحمر والرخام . وأمام هذا المحراب دفن السلطان حسن تحت قبة بيضاء عالية . لقد اغتاله مماليكه واللّه أعلم . ولا وجود في الدنيا لمثل هذا القبر فعلاوة على النقوش مختلفة الألوان فيه كتب قيمة وبسط منسوجة بخيوط الذهب ومصاحف وثريات نفيسة وعدة مئات من القناديل المرصعة بالجواهر وشمعدانات ومباخر وأوعية لماء الورد . وكأن هذا الضريح ضريح النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وعلى يمنة المحراب ويسرته نافذتان تطلان على قبر السلطان حسن ولهما قضيبان من النحاس إحداهما تبدو وكأنها باب يدخل منه إلى الضريح . ولهاتين النافذتين مصاريع يبلغ طول الواحد منها ثلاثة أقدام ، وعرضه باعان . إنها مصاريع مكسوة بالذهب والفضة ، ومرصعة بالسيلو واللازورد . وكل مصراع منها يقدر بقيمة خزانة مصرية وهذا حق ولا يستطيع صائغ أن يكسرها بمطرقة ولا أن يبردها بمبرد .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 271 | اولياء چلبي