وبذلك استتب الأمن في القاهرة . حقا إن له شجاعة وعدل عمر . ولا تزال آثار قذائف المدافع ماثلة إلى الآن في بعض مواضع الجامع .
جامع السلطان حسن بن محمد بن قلاوون
كان سلطانا من عظماء الأتراك وفي النهاية ثار عليه مماليكه واغتاله من يسمى يلبغا الذي قتله الملك الأشرف من أبناء السلطان قلاوون ومزق جسده إربا إربا ، ونال يلبغا جزاءه . وكان ليلبغا مملوك شركسى يسمى برقوق ويسمونه كذلك برقوق العثماني لأنه لحق بخدمة السلطان الغازي « خداوندكار » العثماني . ولكي يثأر برقوق وجميع الأبخاز والشراكسة من مصر ، وبلغوا السلطان طاهر سيف الدين أبا سعيد في دمشق ووزّر له برقوق . ومن أجل روح سيده يلبغا وعمارة مسجد السلطان حسن أرسل خزانة من الدنانير الذهبية ، وبذلك جعل من جامع السلطان حسن في ميدان الروملى جامعا عظيما وحوله إلى قلعة حصينة . وليس في بنيانه خشب قط ولا يتصل بالجامع أي بناء آخر .
وعلى الجوانب الأربعة للجامع طريق عام ، وأساس جدرانه حجارة ضخمة في حجم الفيل . ومحيطه من الخارج ألفا قدم حتى إنه قيل إن السلطان سليم فاتح مصر عند مقدمه من العادلية رأى هذا الجامع فقال : ما هذه القلعة التي لها منارتان ؟ !
ويسمونه جامع السلطان حسن ، ويقال إن السلطان الغورى قد تحصن فيه وهو يقاتل وذلك وإن دل على شئ فإنما يدل على أنه إلى هذا الحد في متانة القلعة الحصينة ، وهو أكثر متانة من قلعة مصر . حتى إنه في عام ( ) « 1 » ثار المماليك وتحصنوا بهذا الجامع ، وأطلقت المدافع من برج العزب على الجامع إلا أنهم لم يلحقوا به الدمار .
والصدوع إلى الآن ظاهرة فيه .
وجدران هذا الجامع الأربعة عليها نوافذ المدرسة ذات الطبقات العشر . وهي حجرات طوابق المدرسة . وارتفاع جدرانها الأربعة مائة ذراع وهي جدران عظيمة الارتفاع .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .