حماماتنا مالح - ولكن بئر الحمام القيسونى أسفل المدينة وسبعة آبار أخرى ماؤها هو ماء الحياة . هذا ما ذكروه في تقريرهم وإحصائهم .
وحقيقة الحال أن مدينة مصر تقع على شاطئ النيل ذي الماء العذب ، وأن يكون ماء جميع الآبار ملحا أمر عجب وله حكمة غريبة « يفعل اللّه ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد بعزته » .
والجو في القلعة الداخلية يهب الروح والحياة لأنها مصيف وفيها تعصف الريح .
ومياهها في وقت الخماسين غاية في البرودة . وإذا ما أراد بعض المرضى البرء من مرضهم غيروا مكانهم فجاءوا بهم إلى القلعة العليا فتصحّ أجسامهم بإذن اللّه في عدة أيام . وللطف الجو تصبح عيون أولادهم مكحلة كعيون الغزلان ، أما عيون أهل مصر السفلى فتشبه عيون الغول . تلك حكمة للّه عجيبة .
* * *
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 250
مساهمون: اولياء چلبي
ص٢٥٠